فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 268

وما خلال هذه النقول يتبين لزوم كون النص غير قطعي - ثبوتًا ودلالة - في المسألة التي سيجتهد فيها , أو لم يرد فيها نص أصلًا , أو أن المسألة غير مجمع على حكم فيها.

ثانيًا:

أن يكون النص الوارد في هذه المسألة -إن ورد فيها نص- محتملًا، قابلًا للتأويل.

فعن ابن عمر قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا لما رجع من الأحزاب: (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك فذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يعنف واحدا منهم [1] .

فقد فهم بعض الصحابة من هذا النص ظاهره من الأمر بصلاة العصر في بني قريظة ولو بعد وقتها، وفهم البعض من النص الحث على المسارعة في السير مع تأدية الصلاة في وقتها ولم ينكر - صلى الله عليه وسلم - على الفريقين ما فهم، ولم يعنف الطرفين على ما فعل [2] .

قال الشافعي: (فما الاختلاف المحرم؟ قلت: كل ما أقام الله به الحجة في كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - منصوصًا بينًا لم يحل الاختلافُ فيه لمن علمه، وما كان من ذلك يحتمل التأويل ويدرك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس، وإن خالفه فيه غيره، لم أقل: إنه يضيق عليه ضيق الخلاف في المنصوص) [3] .

(1) رواه البخاري 1/ 321.

(2) ينظر: مجموع الفتاوى لتقي الدين ابن تيمية 3/ 344

(3) ينظر: الرسالة للشافعي 560.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت