فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 268

أما استعمال الرأي قبل نزول الواقعة والاشتغال بحفظ المعضلات والأغلوطات والاستغراق في ذلك، فهو مما كرهه جمهور أهل العلم واعتبروا ذلك تعطيلًا للسنن وتركًا لما يلزم الوقوف عليه من كتاب الله عز وجل ومعانيه [1] .

دليل هذا الشرط:

وقد استدل الجمهور على ذلك بقوله: (( إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته ) ) [2] وغيرها من النصوص.

قال ابن القيم:(ولكن إنما كانوا -أي الصحابة رضي الله عنهم- يسألونه -أي النبي - صلى الله عليه وسلم - عما ينفعهم من الواقعات، ولم يكونوا يشتغلون بتفريع المسائل وتوليدها، بل كانت هممهم مقصورة على تنفيذ ما أمرهم به فإذا وقع بهم أمر سألوا عنه فأجابهم، وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ * قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ} [3] .

ولم ينقطع حكم هذه الآية، بل لا ينبغي للعبد أن يتعرض للسؤال عما إن بدا له ساءه، بل يستعفي ما أمكنه ويأخذ بعفو الله ... ) [4] .

فعلم بذلك أن المجتهد لا ينبغي له أن يبحث ابتداء في مسألةٍ لا تقع، أو وقوعها نادر، لكن إن سئل عن مسألة من هذا القبيل، فهذه قضية أخرى، لعل الكلام عليها أليق بمسائل الفتوى [5]

(1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 2/ 139، وإعلام الموقعين لابن القيم 1/ 69.

(2) رواه البخاري 6/ 2658.

(3) سورة المائدة: آية / 101، 102.

(4) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 71

(5) ينظر فيما يتعلق بهذا المبحث: الخلاصة في احكام الاجتهاد والتقليد لعلي الشحود 1/ 13,والتأويل بين ضوابط الأصوليين وقراءات المعاصرين, دراسة أصولية فكرية معاصرة تأليف: إبراهيم بويداين 1/ 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت