نوقش:
بأن هذا الاصطلاح - عمل أهل المدينة - لمالك [1] وحده وقد انفرد
به عن العلماء فلا يقبل [2] .
ومع التسليم: فلا نسلم أن فقهاء المدينة لم يلف عملهم كلهم عليه فقد قال بخيار المجلس غير واحد من فقهاء المدينة كابن عمر - رضي الله عنه -
وسعيد بن المسيب [3] والزهري [4] وابن أبي ذئب [5] . وقد ذهب بعض فقهاء المالكية كابن عبد البر [6]
(1) هو مالك بن أنس بن مالك الأصبحي الأنصاري إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة. أخذ العلم عن نافع مولى ابن عمر، والزهري، وربيعة الرأي، ونظرائهم. وكان مشهورا بالتثبت والتحري: يتحرى فيمن يأخذ عنه، ويتحرى فيما يرويه من الأحاديث، ويتحرى في الفتيا: لا يبالي أن يقول: (( لا أدري ) ). وروي عنه أنه قال: (( ما أفتيت حتى شهد سبعون شيخا أني موضع لذلك ) ). اشتهر في فقهه باتباع الكتاب والسنة وعمل أهل المدينة. كان رجلا مهيبا: وجه إليه الرشيد ليأتيه فيحدثه فأبى وقال: العلم يؤتى. فأتاه الرشيد فجلس بين يدي مالك. وقد امتحن قبل ذلك، فضربه أمير المدينة ما بين ثلاثين إلى مائة سوط. ومدت يداه حتى انحلت كتفاه. وكان سبب ذلك أنه أبى إلا أن يفتي بعدم وقوع طلاق المكره. ميلاده ووفاته بالمدينة.
من تصانيفه: (( الموطأ ) )؛ و (( تفسير غريب القرآن ) )؛ وجمع فقهه في (( المدونة ) ). وله (( الرد على القدرية ) )، و (( الرسالة ) )إلى الليث بن سعد.
ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 10/ 5 , وسير أعلام النبلاء 8/ 48.
(2) ينظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 330
(3) هو سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب. قرشي، مخزومي، من كبار التابعين، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة المنورة. جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع. كان لا يأخذ عطاءا، ويعيش من التجارة بالزيت. وكان أحفظ الناس لأقضية عمر بن الخطاب وأحكامه حتى سمي راوية عمر. توفي بالمدينة.
ينظر: الأعلام للزركلي 3/ 155؛ وصفة الصفوة لابن الجوزي 2/ 44 , وطبقات ابن سعد 5/ 88
(4) هو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب. من بني زهرة، من قريش. تابعي من كبار الحفاظ والفقهاء مدني سكن الشام. هو أول من دون الأحاديث النبوية. ودون معها فقه الصحابة. قال أبو داود: جميع حديث الزهري (2200) حديث. أخذ عن بعض الصحابة. وأخذ عنه مالك بن أنس وطبقته. ... ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 9/ 445 ـ 451 , وتذكرة الحفاظ للذهبي 1/ 102 , والأعلام للزركلي 7/ 317.
(5) ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن لحارث بن أبي ذئب، أبو الحارث القرشي، العامري، المدني. فقيه، تابعي من رواة الحديث من أهل المدينة كان يفتى بها، يشبه بسعيد بن المسيب، من أورع الناس وأفضلهم في عصره، وسئل الإمام أحمد عنه وعن مالك، فقال: ابن أبي ذئب أصلح في بدنه وأورع وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين.
سمع عن عكرمة وشُرحْبِيل بن سعد، وسعيدًا المقري، ومسلم بن جندب وغيرهم، وحدّث عنه: ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وأبو علي الحنفي وحجاج بن محمد وغيرهم. قال ابن سعد، وكان ابن أبي ذئب يفتي بالمدينة وكان عالمًا ثقة فقيهًا ورعًا عابدًا فاضلًا. وقال ابن حبان في الثقات: كان من فقهاء أهل المدينة وعبادهم.
ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 9/ 305 - 307، وسير أعلام النبلاء للذهبي 7/ 139 - 149.
(6) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري الحافظ، أبو عمر. ولد بقرطبة. من أجلَّة المحدثين والفقهاء، شيخ علماء الأندلس، ومؤرخ أديب، مكثر من التصنيف. رحل رحلات طويلة وتوفي بشاطبة.
من تصانيفه:"الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار"، و"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد", و"الكافي"في الفقه. ينظر: الأعلام للزركلي 9/ 317.