فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 268

على خلافه, قال ابن العربي: (إنما لم يأخذ به مالك لأن وقت التفرق غير معلوم فأشبه بيوع الغرر كالملامسة) . [1]

9 -تأويل الحنفية:

وتأول الحنفية حديث خيار المجلس (( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ) ) [2] بأنه وارد في مرحلة ما قبل تمام العقد, فالبيعان: معناه المتساومان قبل العقد، إن شاءا عقدا البيع، وإن شاءا لم يعقداه، والمراد بالتفرق: هو التفرق بالأقوال لا بالأبدان، أي أن للموجب أن يرجع عن إيجابه قبل قبول الآخر، وللآخر الخيار، إن شاء قبل في المجلس، وإن شاء رد، وهذا هو خيار القبول أو الرجوع [3] .

نوقش:

يلاحظ أن هذا التأويل لا معنى له؛ لأن كل عاقد قبل إبرام العقد حر في القبول وعدمه، ويجعل -أي هذا التأويل- الحديث عديم الفائدة، فلا حاجة للمشرع لإثبات مبدأ حرية الإنسان فيما يلتزم، فهو أصل عام، والأصل في كل

(1) ينظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 330

(2) سبق تخريجه ص 64.

(3) البحر الرائق شرح كنر الدقائق لابن نجيم 5/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت