الأغنام أو الثياب ونحوها - إلا بعضها، فلا يصح البيع؛ لأنّ المستثنى مجهول، وما دام الاستثناء ممنوعًا فلا يصح للبائع أو المشتري أن يستثني نفعًا في البيع [1] .
نوقش:
بأنّ هذا الحديث مطلق في النهي عن الثنيا، وقد جاء الحديث من طريق آخر عن جابر بن عبدالله قال: (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة، وعن المحاقلة، وعن الثنيا إلا أن تُعلم ) ) [2] .
فقوله: (( إلا أن تُعلَم ) )تقييد، إذ يُحمَل المطلق على المقيَّد كما تقرَّر في الأصول [3] .
قال ابن حجر [4] :
(1) ينظر: شرح صحيح مسلم للنووي (10/ 452 - 453) .
(2) أخرجه أبو داود 2/ 132 رقم 3405، والترمذي 3/ 576 وقال: «حسن صحيح غريب» . وصحَّحه ابن حبان في صحيحه 11/ 345 , وصحَّح إسناده النووي في شرح صحيح مسلم 10/ 452، وصحَّحه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 351.
(3) ينظر: إرشاد الفحول للشوكاني 164 - 167.
(4) ابن حجر هو أحمد بن علي بن محمد، شهاب الدين، أبو الفضل الكناني العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والوفاة، الشهير بابن حجر - نسبة إلى (آل حجر) قوم يسكنون بلاد الجريد وأرضهم قابس في تونس - من كبار الشافعية. كان محدثًا فقيهًا مؤرخًا. انتهى إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعلل الأحاديث وغير ذلك. تفقه بالبلقيني والبرماوي والعز بن جماعة. ارتحل إلى بلاد الشام وغيرها. تصدى لنشر الحديث وقصر نفسه عليه مطالعة وإقراء وتصنيفًا وإفتاء، وتفرد بذلك حتى صار إطلاق لفظ الحديث عليه كلمة إجماع. درس في عدة أماكن وولي مشيخة البيبرسية ونظرها والإفتاء بدار العدل، والخطابة بجامع الأزهر، وتولى القضاء. زادت تصانيفه على مائة وخمسين مصنفًا. من تصانيفه:"فتح الباري شرح صحيح البخاري"خمسة عشر مجلدًا؛ و"الدراية في منتخب تخريج أحاديث الهداية"، و"تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير".
ينظر: والبدر الطالع لجلال الدين المحلي 1/ 87, وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي 7/ 270؛ ومعجم المؤلفين لعمر كحالة 2/ 20.