شيء وفاء وتطفيف، وروي عن سالم بن أبي الجعد قال: الصلاة بمكيال، فمن أوفى له، ومن طفف فقد علمتم ما قال الله عز وجل في ذلك:"ويل للمطففين". كما أن قوله تعالى: (قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد) [1] أن ّ النبي شعيب أمر قومه على أن يقسطوا في الميزان، لأنهم كانوا يطففون، وأيضا كانوا يقطعون دراهمهم ويقرضونها، فكان من رسالته السماوية أن ينهاهم عن هذا الفعل لأنه زيادة في الثروة من دون جهد ولا عمل.
نوقش الدليل الثاني:
أنها من مصالح الناس الاقتصادية: بأن النظام المصرفي عموما بشكله الحالي هو من تنظيم الغرب بكلّ مافيه، وأنّ الاحتياطي النقدي القانوني من قوانينهم، وتاريخيا جاء هذا القانون بعد أن تمّ الاستغناء عن غطاء العملة بالذهب، فبدأ من خطأ، ولكي يضبط هذا العمل أُلزمت البنوك بنسبة الاحتياطي، وصانعي هذا القانون هم أفراد، وليست الدول، لما يضمن لهم مصالحهم، وكثير من الاقتصاديين والمحللين الماليين ثاروا ضدّ هذه العملية، وانتقدوها. فالمصلحة الاقتصادية في النقد الورقي في عصرنا لابدّ منها لأن النقد عصب الاقتصاد وبإلغائه تتعطل مصالح العباد، لكن النقاش هنا حول من يرعى مصالح العباد؟ والجواب هو وليٌّ الأمر المتمثِّل في الدولة، وهي المخوّل الوحيد في ضرب العملة (إصدار العملات) فلو قام به أفراد لفسدت الأرض. إنّ البنوك عبارة عن أفراد، يقومون بإصدار عملة والربح من جرائها، فهذه ليست مصلحة مجتمع، هي مصلحة
(1) سورة هود الآية 87.