العقود للمعاني لا للألفاظ والمباني، وتسميتها وديعة إنما هو على سبيل المجاز لا الحقيقة لعدم توفر حقيقة الوديعة فيها [1] .
3 -أن البنك يعد ضامنًا لأموال الحساب الجاري برد مثلها، ولو كانت هذه الأموال وديعة بالمعنى الحقيقي لما ضمنها البنك، والمديونية والضمان ينافيان الأمانة، بل لو شرط رب الوديعة على الوديع ضمان الوديعة لم يصح الشرط؛ لأنه شرط ينافي مقتضى العقد، وكذلك لو قال الوديع: أنا ضامن للوديعة لم يضمن ما تلف بغير تعد أو تفريط؛ لأن ضمان الأمانات غير صحيح، وهذا على خلاف المعمول به في البنوك على أن مال الحساب الجاري قرض وليس وديعة [2] .
4 -من المعلوم أن البنك لا يأخذ أموال الحسابات الجارية كأمانات يحتفظ بعيها لترد إلى أصحابها، وإنما يستهلكها ويستثمرها في أعماله، ومن عرف أعمال البنوك علم أنها تستهلك نسبة كبيرة من هذه الحسابات، وتلتزم بردّ مثلها.
ثانيا: الودائع الادخارية (حسابات التوفير) :
تعد الودائع الادخارية أحد أنواع الودائع لدى المصارف الإسلامية هي ودائع فيها وجه شبه بالودائع الجارية من حيث إمكان السحب عليها في كل آن، وآخر بالودائع الثابتة من حيث
(1) أنظر: علي السالوس، حكم ودائع البنوك وشهادات الاستثمار في الفقه الإسلامي، مرجع سابق (ص 61) . محمد سراج، النظام المصرفي الإسلامي، (القاهرة: دار الثقافة-1989) ص 93، مجلة المجمع العدد التاسع، الجزء الأول (ص 730) .
(2) أنظر: علي السالوس، حكم ودائع البنوك وشهادات الاستثمار في الفقه الإسلامي، مرجع سابق (ص 52) .