فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 148

المضارب لا يملك الخلط بمطلق العقد؛ لأن ذلك كما قال الكاساني يوجب في مال المضاربة حقا لغيره، ولا يجوز إيجاب حق في مال أحد بغير إذنه. وأنه يملك الخلط بالتفويض العام كقول رب المال للمضارب: اعمل برأيك أو بما أراك الله، ولايحتاج إلى الإذن الصريح بذلك؛ لأن التفويض ينصرف إلى ما هو متعارف بين التجار. وفيه مصلحة للمضاربة. [1]

والذي يبدو هو رجحان الرأي القائل بجواز الخلط بالتفويض العام من قبل صاحب رأس المال للمضارب وليس بمطلق العقد، ذلك لأن الخلط كما قال صاحب البدائع: (يوجب في مال رب المال حقا لغيره، فلا يجوز إلا بإذنه) .

وأما التفويض العام، كقول المالك للمضارب: اعمل برأيك أو بما أراك الله، فهوأنّه كاف في إثبات حق الخلط، ذلك لان"التفويض إنما ينصرف إلى المتعارف عليه لدى التجار" (4) .

من خلال ما سبق يمكن أن تتكوّن لنا رؤية واضحة عن ما تقتضيه مقاصد الشريعة في خلط مال المضاربة حيث يرى الباحث أن التفويض العام يجيز للمضارب خلط مال المضاربة في عصرنا خاصة بالنسبة للبنوك الإسلامية المتعارف على أنها تقوم بخلط المال، والتفويض العام في إطاره ينصرف إلى المتعارف عليه لدى التجار. والله أعلم.

إن خلط مال المضاربة الذي نتناوله في هذا المبحث هو خلط مال المساهمين (لأنهم المعنييون بالمضاربة أي المضاربين) بمال أصحاب حسابات الاستثمار. على أنهم أصحاب رؤوس الأموال.

قد يتبادر إلى أذهاننا خلط أموال أصحاب الحسابات ببعضها البعض وما تأثيره، فالأصل أنه لا يؤثر في قياس الأرباح وتوزيعها في البنوك الإسلامية.

(1) نفس المرجع، ص 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت