الْأَرْضِ [1]
الثالث مما تجب فهي الزكاة: الأثمان وهي النقود من الذهب والفضة وما يقوم مقامهما من أوراق وفلوس نقدية وكذا حلي الذهب والفضة إذا بلغ نصابًا بنفسه أو بما يضم إليه من جنسه أو في حكمه ولم يكن معدًا للاستعمال ولا للإعارة، فإن أعد للاستعمال أو للإعارة فلا زكاة فيه، لما روى مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه الذهب ولا يخرج من حليهن الزكاة.
الرابع مما تجب في الزكاة: عروض التجارة، وهي ما أعد للبيع والشراء من السلع التجارية كالمجوهرات ونحوها وكذلك السيارات والمكائن والأقمشة والمفروشات والأطعمة وغيرها من المنقولات والثابتات كالعقارات من أراض وبيوت ونحوها.
وبالنسبة لبحثنا ففي الأصول الثابتة هل تجب فيها زكاة أم لا؟ وفيه رأيين
الرأي الأوّل: جمهور الفقهاء [2] أمّا الرأي الثاني [3] والذي يذهب إليه الباحث هو ما ذهب
(1) سورة البقرة، الآية 267،
(2) يقول الشافعى في، كتابه الأم، (بيروت - لبنان، دار المعرفة) ، المجلد الأول، الجزء الثانى، ص 46.:"والعروض التى لم تُشترى للتجارة من الأموال ليس فيها زكاة كثرت أو قلت وكذلك كل مال لا يُراد بشئ منه التجارة فلا زكاة عليه في شئ منه ...".ويقول الكاسانى في كتابه بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (بيروت - لبنان، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1406 ه - 1986 م) ، الجزء الثانى، ص 13."وأما آلات الصناع وأمتعة التجارة فلا تكون مالًا التجارة لأنها لا تباع مع الأمتعة".كما يقول العاصم النجدى في حاشية الروض المربع شرح زاد المستقنع (الطبعة الثانية، 1403 ه) ، المجلد الثالث، ص 165"لا خلاف في عدم وجوب الزكاة في العبد والفرس ودور السُّكنى وأثاث المنزل ودواب وعبيد الخدمة، وسلاح الاستعمال". ثم يُضيف"وهو قول العلماء من السلف والخلف"، ويبرر ذلك بقوله:"فسائر أموال القنية مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أيضًا، وكل منهما مانع من وجوب الزكاة". ويقول ابن عابدين، في رد المحتار على الدر المختار (بيروت- لبنان، دار الكتب العلمية) ، الجزء الثانى، ص 6:"وليس في دور السكنى وثياب البدن وأثاث المنازل ودواب الركوب وعبيد الخدمة وسلاح الاستعمال زكاة لأنها مشغولة بالحاجة الأصلية وليست بنامية أيضا".كما يقول ابن قُدامة في المُغنى (القاهرة، هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان، الطبعة الثانية، 1412 ه،- 1992 م) ، الجزء الرابع، ص 222:"الزكاة تسقط عما أُعِدَّ للاستعمال لصرفه عن وجوه النماء".
(3) ويرى أصحاب هذا القول وجوب الزكاة في الأصول الثابتة التشغيلية، واستدلوا على ذلك بعموم قول الحق تبارك وتعالى:"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً"سورة التوبة الاية: 103. وبأن سكوت نصوص التشريع عنها ليس دليلًا للمنع. وبأن تزكية وتطهير نفوس وأموال المسلمين من مقاصد الزكاة، وهذه التزكية لا تتحقق بإعفاء الأصول الثابتة الظاهرة للفقير. كما أضافوا بأن قيمة الأصول الثابتة ضخمة وإعفاءها يعنى انخفاض الحصيلة، وبأن الأموال التى ذكرتها كتب الفقه لا تكاد تفى إلا بالنذر اليسير من حاجات الفقراء أنظر: منذر قحف، زكاة الأصول الاستثمارية الثابتة، (أبحاث وأعمال الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة، لبنان، 18 - 20 ذى القعدة 1415 هـ، الموافق 18 - 20 ابريل 1995 م) .
ووفقًا لهذا الرأى، يكون المقصود بالقنية في أقوال الفقهاء،"القنية الاستعمالية"أى ما يستعمله الفرد وأسرته من ملبس ومسكن وأثاث ووسيلة انتقال ولا تتعدى ذلك إلى ما تستعمله المنشآت من أصول ثابتة كالأراضى والمبانى والسيارات ونحو ذلك.