ومن أمثلة ذلك: نسخ الثبات أمام عشرة في القتال بالثبات أمام اثنين، أو بمعنى آخر تحريم الفرار من العشرة نُسِخ بتحريم الفرار من اثنين.
وهو المنصوص عليه في سورة الأنفال في قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ* الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [1] .قال ابن عباس رضي الله عنه: كان هذا ثم نسخ بعد ذلك بمدة طويلة وإن كانت إلى جنبها [2] .
ثالثا: إرادة الخير لهذه الأمة والتيسير عليها، لأن النسخ إن كان إلى أشق ففيه زيادة ثواب، وإن كان إلى أخف ففيه سهولة ويسر.
رابعًا: جعل بعض الأحكام مرحلية، ومثال ذلك تحريم الخمر على مراحل، لأن الخمر كانت عادة شائعة لدى العرب، وجزءًا هاما من حياة الناس يتعاطونها كما يتناولون الماء، فليس من الحكمة منعها مباشرة وإنما سلكت الشريعة مسلك التدرج في التحريم مراعاة لأحوال الناس وطاقاتهم.
(1) سورة الأنفال: آية 65 - 66.
(2) أحكام القرآن لابن العربي: ج 2 ص 368.