فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 67

وجه الدلالة:

إن الله تعالى أمر نبيه بأخذ الزكاة فدل على أن للإمام المطالبة بذلك الأخذ.

وقال تعالى:: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] .

وجه الدلالة:

إن الله تعالى جعل للعاملين عليها حقًا فلو لم يكن للإمام أن يطالب أرباب الأموال بصدقات الأنعام في أماكنها وكان أداؤها إلى أرباب الأموال لم يكن لذكر العاملين وجه.

وما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث المصدقين إلى أحياء العرب والبلدان والآفاق لأخذ الصدقات من الأنعام والمواشي في أماكنها، وعلى ذلك فعل الائمة من بعده من الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضي الله عنهم -، حتى قال الصديق - رضي الله عنه - لما امتنعت العرب عن أداء الزكاة: والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحاربتهم عليه، وظهر العمال بذلك من بعدهم إلى يومنا هذا [2] .

كما جعلوا ولاية دفع زكاة الأموال الباطنة التي تكون في المصر إلى أرباب الأموال إلا أن يبذلها أرباب الأموال طوعًا فيقبلها منهم، لما في تتبعها والمطالبة بها من حرج على الأمة، وإضرار بأرباب الأموال [3] علمًا بأن الأصل أن يحصلها الإمام أو من ينيب، لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طالب بزكاة الأموال الباطنة، وأبو بكر وعمر طالبا، وعثمان طالب زمانًا، ولما كثرت أموال الناس ورأى أن في تتبعها حرجًا على الأمة، وفي تفتيشها إضرارًا بأرباب الأموال فوض الأداء إلى أربابها [4] .

وحتى يُفعل دور الزكاة فلا بد من زيادة الأموال المحصلة منها حتى يمكن من خلالها تلبية أكبر قدر ممكن من حاجات المستحقين، وزيادة الأموال لا تمكن إلا من خلال التوسع في فهم الأوعية الزكوية حتى تواجه الحاجات المتزايدة، وكذلك التوسع في فهم الأموال الظاهرة، وحتى يمكن للإمام تحصيل الكثير من الأموال يكون من اللازم التوسع في ذلك الفهم.

(1) التوبة: 60.

(2) بدائع الصنائع: 2/ 35.

(3) بدائع الصنائع: 2/ 35، الأحكام السلطانية للماوردي: ص 203.

(4) بدائع الصنائع: 2/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت