فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 67

المبحث الثاني

نقل الزكاة لمعالجة حالات الكوارث والحاجات الأشد

لما كانت وظيفة الزكاة هي سد الخلة ودفع الحاجة ورفع الضيق. وفي كثير من الأحيان تقع الكوارث والأزمات في بعض بلاد المسلمين، وعلى إثرها يصير الناس في تلك البلاد في عوز وحاجة شديدين، الأمر الذي يدعو إلى ضرورة مد يد العون والمساعدة لأهل تلك البلاد المنكوبة من إخوانهم في البلاد الأخرى.

ونظرًا لكون نقل الزكاة من بلد المال له بعض الأحكام الخاصة به، فهل يجوز للمسلم دفع زكاته أو بعضها بنقلها من مكان جمعها إلى تلك البلاد المنكوبة، رغم وجود من هو بحاجة إلى المال من قرابته أو من أهل محلته أم لا؟.

للتعرف على هذا الحكم يتعين علينا بيان أحكام نقل الزكاة من بلد المال إلى أماكن أخرى.

الأصل أن تصرف أموال الزكاة على محتاجي المصر الذي جُمعت فيه، وهذا ما ذهب إليه أهل العلم قديمًا وحديثًا، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له: «وأعلهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم» [1] .

وجه الدلالة: إن الحديث واضح الدلالة على أن أموال الزكاة تصرف في المصر الذي جُمعت فيه، وأنه يختص بفقراء ذلك المصر.

وما روى أبو عبيدة أنه لما بعث معاذ الصدقة من اليمن إلى عمر أنكر عليه ذلك وقال:"لم أبعثك جابيًا ولا آخذ جزية، ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم، فقال معاذ: أنا ما بَعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذ مني" [2] .

هذا بالنسبة لأصل النقل، ولكن قد يحدث ويراد نقل بعض أموال الزكاة من البلد الذي جُمعت فيه إلى بلد آخر، فما الحكم؟.

الجواب يتوقف على بيان حالات نقل الزكاة، وهي على النحو التالي:

(1) الحديث متفق عليه. انظر الترمذي باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، من أبواب الزكاة. عارضة الأحوذي: 3/ 117، 118.

(2) الأموال: لأبي عبيد: 596.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت