الكبير في قولهم: ويجوز أن يشتري بها أسيرًا مسلمًا نص عليه، لأنه فك رقبة من الأَسر، فهو كفك رقبة العبد من الرق، ولأن فيه إعزارًا للدين، فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم، ولأنه يدفعه إلى الأسير في فك رقبته، أشبه ما يدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين [1] .
ويمكن أن يقاس على هذا من تختطفه العصابات الإجرامية وتطلب فدية لتخليصه، سواء كان ممن ينتسبون إلى الإسلام أو من غيرهم، بحيث يدفع لهم لتخليصه من أيديهم.
المراد بمصرف الغارمين
الغارمون: هم المصرف السادس من مصارف الزكاة، وقد اختلف العلماء في المراد بالغارم الذي يعطى من الزكاة، فعلى حين يرى الحنفية [2] ، والمالكية [3] أن الغارم هو الذي لزمه دين لمصلحة نفسه، يرى الشافعية أن الغارم ثلاثة أضرب: ضرب استدان لمصلحه نفسه، فيعطى من الزكاة بشروط، وضرب استدان لإصلاح ذات البين مثل: أن يخاف فتنة بين قبيلتين أو شخصين فيستدين طلبًا لإصلاح وإسكات الثائرة فيعطى بضوابط عندهم، وضرب التزم الدين بصفته ضامنًا لغيره ويعطى بضوابط أيضًا [4] .
وقريب مما يراه الشافعية ما يراه الحنابلة، من أن الغارم ضربان: ضرب غرم لإصلاح ذات البين، وضرب غرم لإصلاح نفسه [5] ، وهم يستحقون عندهم بشروط.
وجه قول الحنفية والمالكية: أن الغارم من الغرم وهو من الخسران، وكأن الغارم هو الذي خسر ماله، والخسران النقصان [6] .
وجه قول الشافعية، والحنابلة: ما روي عن قبيصة بن المخارق قال: تحملت حمالة، فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسألته فيها فقال: «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة، فنأمر لك بها» ، ثم قال: «يا قبيصة إن الصدقة لا تحل إلا لثلاثة: رجل تحمل حمالة، فيسأل منها حتى يؤديها، ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادًا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادًا
(1) المقنع والشرح الكبير: 7/ 239.
(2) البناية: 3/ 197.
(3) الشرح الصغير: 1/ 661، 662.
(4) روضة الطالبين: 2/ 317، 318.
(5) الشرح الكبير: 7/ 243.
(6) البناية: 3/ 197.