فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 67

ذلك، فلما كان العام الثالث، بعث إليه بها كلها، فراجعه عمر بمثل ما راجعه، فقال معاذ: ما وجدت أحدًا يأخذ مني شيئًا [1] .

وعلى ما تقدم يكون الحكم هو جواز نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر أقرب إلى بلد المال عند عدم وجود المستحق في بلد المال.

ثانيًا: نقل الزكاة إلى بلد أبعد في حالة عدم وجود المستحق:

إذا لم يوجد المستحق في بلد المال، ولكن وجد في بلد قريب منه، فهل يجوز نقل الزكاة إلى بلد أبعد أم لا؟.

ورد عن الشافعية ما يفيد عدم جواز النقل إلى البلد الأبعد.

فجاء في الروضة:"إذا عدم في بلد جميع الأصناف، وجب نقل الزكاة إلى أقرب البلاد إليه، فإن نقل إلى أبعد، فهو على الخلاف. فإن قلنا ينقل نقل إلى أقرب البلاد، فإن نقل إلى غيره ضمن" [2] . وهذا يعني عدم جواز نقل الزكاة إلى بلد أبعد طالما وجد المستحق في البلد الأقرب.

الحالة الثانية: نقل الزكاة مع وجود المستحق في بلد المال

لبيان حكم هذه الحالة تجب التفرقة بين المسألتين الآتيتين:

-إذا كان النقل لمسافة القصر.

-إذا كان النقل دون مسافة القصر.

أولًا: إذا كان النقل لمسافة القصر:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على النحو التالي:

ذهب الحنفية إلى القول بكراهة نقل مال الزكاة من المكان الذي جُمعت فيه إلى أهل مكان آخر غير ذلك الموضع [3] . ويلاحظ أن الحنفية لم يفرقوا بين النقل إلى مسافة القصر وبين غيرها.

جاء في الهداية والبناية:"ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد" [4] .

وذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى القول: بعدم جواز نقل الزكاة من بلدها إلى مسافة القصر [5] .

(1) الأثر روي في الأموال لأبي عبيد: 596.

(2) روضة الطالبين: 2/ 331.

(3) الهداية شرح بداية المبتدئ؛ والبناية على الهداية: 3/ 228.

(4) البناية: المرجع السابق.

(5) الشرح الصغير على أقرب المسالك: 1/ 667؛ روضة الطالبين: 2/؛ المغني. لابن قدامة: 4/ 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت