فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 67

وذهب الحنابلة إلى القول: بأنه لا بأس أن يعطي زكاته في القرى التي حوله ما لم تقصر الصلاة في أثنائها.

ووجه قولهم: إن البلدان التي دون مسافة القصر في حكم البلد الواحد [1] .

القول المختار:

والذي يمكن اختياره من هذه الأقوال هو ما ذهب إليه المالكية، والحنابلة، ومفهوم كلام الحنفية، من القول بجواز نقل الزكاة إذا كان النقل دون مسافة القصر لأن العمل بهذا القول فيه مرونة تساعد على تلبية الحاجات التي من أجلها شرعت الزكاة.

الحالة الثالثة: نقل الزكاة لشدة الحاجة أو لاستيعاب الأصناف

أولًا: النقل لمن هو أشد حاجة، أو لقرابته

أيضًا هذه المسألة محل خلاف بين العلماء على النحو التالي:

الحنفية يرون جواز نقل الزكاة إذا كانت إلى قوم أحوج من أهل بلده، أو كان النقل لقرابته [2] . والمفهوم من كلامهم أنه لا فرق بين مسافة القصر وغيره.

واستدلوا على ذلك: بأن النقل لمن هو أحوج فيه سد خلة الفقير وهو المقصود من الزكاة، فمن كان أحوج كان أولى [3] . .

والمالكية يرون: أنه إذا كان المستحق الذي على مسافة القصر أشد حاجة للمال من مستحق موضع الوجوب ينقل أكثر الزكاة له وجوبًا، ويفرق أقلها بموضع الوجوب وجوبًا [4] .

ويمكن الاستدلال لهذا القول بما استدل به الحنفية حيث لا فرق جوهري بين القولين.

أما الشافعية في الأظهر فيرون عدم جواز النقل مطلقًا، أي سواء كان النقل لمسافة القصر أم لا، وسواء كان لأحوج أم لا [5] . وذلك لحديث معاذ السابق الذكر.

ولم يختلف الأمر عند الحنابلة في المنصوص حيث يرون حرمة النقل لمسافة القصر سواء كان لرحم وشدة حاجة أم لا. ووجه قولهم حديث معاذ السابق [6] .

(1) المُغني: 4/ 131؛ كتاب الفروع: 2/ 559؛ تصحيح الفروع. مطبوع مع الفروع للمرداوي: 2/ 559.

(2) المرجع السابق.

(3) شرح منح الجليل: 1/ 377.

(4) شرح منح الجليل: 1/ 377.

(5) روضة الطالبين: 2/ 331، 332.

(6) كتاب الفروع: 2/ 559؛ المُغني: 4/ 331، 332.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت