فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 67

وما روي أن زيادًا أو بعض الأمراء، بعث عمران بن حصين على الصدقة، فلما رجع قال: أين المال؟ قال: أللمال بعثتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] .

ولأن المقصود إغناء الفقراء بها، فإذا أبحنا نقلها أفضى ذلك إلى بقاء فقراء ذلك البلد محتاجين [2] .

القول المختار

بعد بيان أقوال الفقهاء وأدلتهم أرى أن القول بعدم جواز نقل الزكاة لمسافة القصر في حالة وجود المستحق في بلد المال هو الأولى بالاختيار، لأن حديث معاذ فيه أمر بالرد في فقراء أهل البلد، وهذا يعني عدم جواز المخالفة، وعدم جواز المخالفة يعني حرمة المخالفة. ويلاحظ أن الحنفية إنما قالوا بالكراهة، لأن الكراهة تناسب ترك الوجوب الذي ذكروه، فالخلاف نظري في الحقيقة، وعلى هذا يكون الحكم عند الجميع هو عدم الجواز.

ثانيًا: إذا كان النقل دون مسافة القصر:

اختلف الفقهاء في هذه المسألة.

فذهب الحنفية إلى القول بكراهة النقل مطلقًا سواء كان لمسافة القصر أم لا [3] .

وذهب المالكية إلى القول بجواز نقل الزكاة إلى مكان آخر إذا كان دون مسافة القصر، سواء وجد مستحق في موضع الوجوب أم لا، وسواء كان المستحق الذي في المكان الآخر أعدم أم لا.

ووجه قولهم: إن المستحق إذا كان دون مسافة القصر يأخذ حكم مستحق موضع الوجوب [4] .

وذهب الشافعية في الأظهر إلى القول بحرمة النقل سواء كان النقل لمسافة القصر أم لا [5] .

ودليل قولهم حديث معاذ السابق ذكره، حيث أوجب الرد في فقراء بلد المال.

(1) الأثر أخرجه أبو داود في: باب الزكاة هل تحمل، من بلد إلى بلد من كتاب الزكاة. سُنن أبي داود: 1/ 377؛ وأخرجه ابن ماجة في: باب ما جاء في عمال الصدقة، من كتاب الزكاة. سُنن ابن ماجة: 1/ 579. .

(2) المُغني: 4/ 132.

(3) البناية: 3/ 228.

(4) شرح منح الجليل: 1/ 377.

(5) روضة الطالبين: 2/ 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت