فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 67

المبحث الثالث

تحديد المستحقين للزكاة، لتلبية حاجاتهم

حتى يمكن تفعيل دور الزكاة، فلا بد من تلبيتها لحاجات المستحقين من أهل المصارف، وهذا لا يتم إلا من خلال: معرفة أهل المصارف، ومعرفة مقدار ما يلبي حاجاتهم، وكذلك معرفة شروط استحقاقهم، ومجالهم في عصرنا. وعلى هذا فحديثنا في المصارف سيقتصر على المصارف التي تستحق الزكاة باعتبار الحاجة والفقر والعوز، وذلك كمصرف الفقراء والمساكين، والرقاب، والغارمين، وابن السبيل.

وقد يقول قائل ما علاقة الرقاب، والغارمين، وابن السبيل بالفقر، الجواب: إن هؤلاء وإن لم يكونوا من المستحقين للزكاة باسم الفقر إلا أنهم بالنظر إلى الحالة التي هم عليها عند الاستحقاق يكونون من الفقراء، فالعبد بالنظر إلى حاجته للعتق فقير، والغارم بالنظر إلى حاجته لقضاء الدين فقير، وكذلك ابن السبيل فهو بالنظر إلى عدم تمكنه من ماله في البلد الذي هو فيه، وحاجته إلى المال عندئذ فقير.

والمصارف هم المستحقون للزكاة الذين ورد ذكرهم في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [1] .

أولًا: مصرف الفقراء والمساكين

الفقر والفقير والمسكين في اللغة

الفقر هو العوز والحاجة، وفقر الدم نقص به واضطراب في تكوينه يصحبه شحوب وتتابع في النفس، وخفقان في القلب.

والفقير: من لا يملك إلا أقل القوت [2] .

والفقير الذي له بلغة من العيش.

والمسكين الذي لا شيء له [3] .

وقال الأصمعي: المسكين أحسن حالًا من الفقير، وهو الوجه لأن الله تعالى قال: {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِين} [4] . وكانت تساوي جملة، وقال في حق الفقراء: {لاَ يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّف} [5] .

(1) التوبة: 60.

(2) المعجم الوجير. مجمع اللغة العربية، مادة: فقر.

(3) المصباح المنير، مادة: سكن.

(4) الكهف: 79.

(5) البقرة: 273.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت