يصار إلى الكفاية إذا كان العامل موظفًا محتبسًا لأجل الزكاة، ويصار إلى أجرة المثل إذا كان يعمل بطريقة مؤقتة لإعانة العاملين الدائمين.
فيعطى العامل على وجه الكفاية إذا كان فقيرًا، ولم يكفه أجر العمل عليها، ويعطى أجرة المثل إذا كان يعمل بطريقة مؤقتة لإعانة العاملين الدائمين.
أما الثمن، فأرى عدم الصيرورة إليه لأنه قد يكون فيه ظلم للعامل إذا أخذ العامل وقتًا طويلًا لتحصيل ذلك المال، وكان ثمنه قليلًا، وقد يكون فيه مصلحة للعامل وضرر بباقي الأصناف إذا كان الثمن لا يتناسب مع الزمن الذي استغرقه عمله وذلك في حالة ما إذا كان العمل قليلًا والثمن كثيرًا بسبب كثرة المال الذي جمعه.
الفرع الثاني
في المقترحات
وتبدأ بإنشاء مركز دولي تشترك فيه جميع الدول الإسلامية، وتمثل فيه جميع الأقليات الإسلامية في البلدان المختلفة، وتكون مهمة ذلك المركز التعرف على الأماكن المحتاجة أو الأشد حاجة، أو التي أصيبت بكوارث و نحوها، وتلبية حاجاتها من خلال ما توفر لديه من معلومات بالتنسيق مع هيئات الزكاة في تلك البلدان التي بدورها تكون قد قامت بإنشاء إدارات أو مراكز خاصة بجمع وتوزيع الزكاة فيها، مقسمة إلى إدارات مركزية وأخرى إقليمية، تكون مهمة المركز الرئيسي أو الإدارة المركزية في كل دولة التعرف على مقدار الأموال الزكوية في سائر الأمصار، وحصر الحالات التي هي بحاجة إلى الزكاة، وتقدير الأموال التي يتم دفعها للمستحقين على ضوء ما توفر لديه من معلومات، وإذا وجد فائض بعد تلبية احتياجات سائر الأقاليم، أخبر ذلك المركز المركز الدولي الذي سبق ذكره بما توفر لديه من فائض حتى يمكن للأخير توزيعه على المحتاجين، في البلاد الأخرى.
وبعد إنشاء المراكز سالفة الذكر، تبدأ تلك المراكز عملها من خلال المراحل الآتية:
أولًا: مرحلة ما قبل الجمع والتوزيع:
وفي هذه المرحلة تقوم مراكز جمع الزكاة وتوزيعها بالآتي:
-تعريف الناس بفريضة الزكاة، وحكمة مشروعيتها، وأنصبتها والمقادير الواجبة فيها، وأثرها في خدمة المجتمع الإسلامي، وما يترتب على عدم إخراجها من آثار. والعقوبات الواردة بشأنها، من خلال وسائل الإعلام المختلفة.
-مسارعة الدول بإصدار التشريعات التي تساعد على جمعها، ومنع التحايل للتهرب منها، وسن العقوبات التي تمنع العاملين عليها من اختلاسها أو سرقتها.
-عمل مسح شامل في كل دولة من الدول الإسلامية للتعرف على أعداد الفقراء والمحتاجين الذين يستحقون الزكاة، وتقدير ما يحتاجون إليه من أموال.
-إيجاد الأماكن الخاصة بجمع وتوزيع الزكاة في كل مصر، حتى يمكن للناس التعرف عليها، والوصول إليها في يسر وسهولة، من قبل المزكين والمستحقين.
-إعداد المؤهلين لجمع الزكاة الذين يمكنهم معرفة أحكام جمعها وتوزيعها ومن تجب عليه، ومن يستحقها.
-عمل مسح شامل للتعرف على أرباب الأموال الظاهرة، كالمواشي، والزروع، والثمار ونحوها، والأموال الباطنة عن طريق القرائن التي تدل على ملكيتهم للأنصباء التي توجب عليهم الزكاة، كأصحاب التجارات ونحوهم، وتقدير الأموال التي يمكن جمعها، وعمل تقسيم تقريبي يمكّن من معرفة مدى كفايتها لما يقابلها من حاجات.
-إنشاء الأماكن الخاصة بتخزين الأموال، حسب نوعية الأموال، وحاجتها إلى البرودة ونحوها للحفاظ عليها.
-إنشاء المصانع اللازمة لتصنيع أموال الزكاة، كإنشاء مطاحن للحبوب، ومجازر لتصنيع اللحوم وآلات لتصنيع الألبان ونحو ذلك.
ثانيًا: مرحلة جمع الزكاة
-اختيار الأمناء والعدول لجمع وتوزيع الزكاة"العاملون عليها"وتفضيل من يتبرع في هذا العمل على غيره، ومحاولة تقليل أعداد العاملين عليها بحسب الحاجة.
-تعريف أرباب الأموال بمواعيد جمع الزكاة منهم بحسب نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، من المواشي، والزروع والثمار، والتجارات وغيرها قبل الموعد المقرر لجمعها.
-التيسير على الناس في عملية الجمع من خلال توفير الوسائل التي يمكن من خلالها الحصول على الأموال من أربابها دون مشقة أو جهد، مثل توفير السيارات لنقل الأموال، وإعلان أرقام حسابات الزكاة في كل إقليم في أحد البنوك حتى يتمكن الناس من وضع أموالهم فيه.
-التنسيق بين هيئات الزكاة والبنوك لحث أرباب الأموال من المودعين، بدفع الزكاة نيابة عنهم لتلك الهيئات.
-عدم نقل أموال الزكاة من البلد الذي جمعت فيه قبل تلبية حاجات أهله من خلال نظرة عامة للدولة بأكملها.
ثالثًا: مرحلة التوزيع
-التأكد من المحتاجين بعد معرفة أعدادهم من الإدارات الخاصة بذلك، مع وضع النظام الذي يمكن من خلاله معرفة من اغتنى منهم، ومن بقي على حاله، ومن صار محتاجًا، من خلال الاستعانة بأهل كل ناحية في التعرف على أحوال المحتاجين فيها، وبالتنسيق مع الجهات الأخرى التي تنفق على المحتاجين كجهات الوقف ونحوها، حتى لا يتكرر الأخذ، ويمتنع الاحتيال.
-وضع الضوابط التي يكون بها الشخص مستحقًا للزكاة، مع وضع واقع حياته، وظروفه المكانية، والشخصية، والاجتماعية في الاعتبار، بحيث يعطى ما يكفيه بالنظر لتلك الظروف عند تقدير المبالغ الزكوية.
-ترتيب أهل الحاجة بحسب الأشد والأقل حاجة، وهكذا مع تقديم الأشد حاجة على غيره، والنساء على غيرهم، وغير القادرين على الكسب على غيرهم.
-التعرف على حاجات كل إقليم وتوفير احتياجاته بالتنسيق مع الإدارة المركزية.
-توفير ما يتناسب من احتياجات لأهل المدن، وأهل القرى وأهل الصناعة والتجارة حسب حالاتهم، وحاجاتهم، فيعطى النجار ما يشتري به أدوات نجارته، وكذا الحداد ونحوهما، ويعطى التاجر ما يعينه على تجارته، وهكذا في سائر الحالات.
-حصر دور المسنين ودور الأيتام ونحوها، والتعرف على متطلباتهم والعمل على توفيرها.
-مراعاة حالة عامة المجتمع عند التوزيع بحيث يتم التوزيع حسب النظرة العامة للمجتمع ككل، فلا يعقل أن يغدق على أهل حي أو قرية بما يزيد على حاجتهم، أو كفايتهم، في حين أنه يعطى لأهل بلد آخر نصف حاجتهم أو نحوها، إذا لم يكن في المال سعة.