بعد أن وفقني الله لإتمام هذا العمل، يمكنني استخلاص أهم النتائج على النحو التالي:
أولًا: أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، شرعت لتحقيق التوازن الاجتماعي والاقتصادي بين فئات المجتمع المسلم، لا يجوز التفريط فيها، وتجب معاقبة من يمتنع عن إخراجها.
ثانيًا: أن زيادة حصيلة الزكاة وتكثيرها ضرورية لمواجهة حالات الفقر والعوز ويمكن تحقيقها من خلال التوسع في فهم الأوعية الزكوية بإلحاق المستحدث منها بما يتناسب معه من الأوعية المعروفة، وكذلك تتحقق الزيادة من خلال التوسع في فهم الأموال الظاهرة التي يتمكن الإمام أو من ينيبه من تحصيلها.
كما رأى البحث أن زيادة حصيلة الزكاة وتكثيرها أيضًا يمكن تحقيقها من خلال تثمير أموال الزكاة، وأنه لا مانع شرعًا من التثمير طالما أنه راعى تلبية حاجات المستحقين العاجلة، وابتعد عن المخاطرة بأموال الزكاة، وكانت تلك الأموال في تلك المشروعات محل التثمير ملكًا للمستحقين من مصارف الزكاة، وذلك بانتهاج طريق التعجل في تحصيل الزكاة، واتباع أسلوب الاستثمارات قصيرة الأجل كالاستثمار ليوم واحد أو يومين أو أسبوع أو شهر، مما يؤدي في النهاية إلى زيادة الحصيلة الزكوية.
ثالثًا: توصل البحث إلى أن من أهم وظائف الزكاة هي معالجة حالات الكوارث والحاجات الأشد التي تقع أو توجد في بعض بلاد المسلمين، عن طريق نقل الزكاة من بلد المال إلى البلد المنكوب، وأن الأصل هو عدم نقل الزكاة من بلد المال إلى بلد آخر إلا بضوابط من أهمها:
(1) أن لا يوجد في بلد المال من هو بحاجة إلى المال، فإن كان فلا يجوز النقل تحقيقًا لقوله ?: «تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» .
(2) أن يكون البلد المنقول إليه أشد حاجة إلى المال من بلد المال، لأن المسلم مأمور بإيثار أخيه على نفسه وإزالة الضرر عنه، ولأنه من باب التعاون على البر والتقوى.
(3) أن يراعى في النقل الأقرب فالأقرب من البلدان، أو الأشد حاجة، لأن الأقرب أولى من الأبعد.