فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 67

كما تبين وجوب تطبيق مبدأ النقل بضوابطه في جميع المصارف، لأنه لا يعقل نقل الزكاة لإعطائها لمصرف ابن السبيل أو الغارمين مثلًا في بلد مع وجود فقراء أو مساكين أو غارمين في بلد المال، مع استثناء مصرف المؤلفة قلوبهم مما سبق لكون النقل لتلبية متطلباته لا بد منه لأنه من اختصاص الحاكم، ولكون ما يترتب عليه هو تحقيق مصلحة عامة لجميع المسلمين.

رابعًا: رأى البحث أن تفعيل دور الزكاة لا يتم إلا إذا حصل أهل المصارف ممن يستحقون الزكاة على الأموال التي تلبي حاجاتهم، وأن هذا لا يتحقق إلا بالتعرف عليهم، وعلى مقدار ما يعطون، وعلى مجالهم في عصرنا، وشروط إعطائهم. فالفقير والمسكين يعطى من الزكاة طالما أنه لا يملك ما يكفيه لحياة كريمة، فيعطى من المال ما يسد حاجته ويجعله مكتفيا غير محتاج مدة الحول، مع مراعاة أحوال الناس ومعايشهم وبلدانهم ومهنهم وحرفهم عند الإعطاء، لما يترتب على اختلاف الأحوال والبلدان من اختلاف في قدر الإنفاق مما يحتاج معه إلى تناسب في قدر المعطى، وأنه يرجع إلى العرف في تقدير ذلك.

كما أنه يعطى من مصرف الرقاب في عصرنا كل من يريد التخلص مما يمثل إذلالًا وقيدًا على حريته، وعلى رأسها الأسير الذي يقع تحت يد الأعداء في الحروب، والمختطف من قِبل العصابات الإجرامية التي تطالب بفدية مقابل تخليصه وفك قيده.

أيضًا اختار البحث الرأي الذي يجعل المراد بالغارم هو كل من استدان لمصلحة نفسه، أو لإصلاح ذات البين، أو بصفته ضامنًا لغيره، لأن لفظ العارم في الآية عام يشمل الجميع، وفيه تشجيع على الإصلاح بين الناس وحل لمشاكلهم، وأن هؤلاء جميعًا يعطون من الزكاة لهذه الأسباب، بعد توافر بعض الضوابط أو الشروط على النحو التالي:

(أ) أن لا يكون قد غرم الدين في معصية.

(ب) أن يكون مسلمًا.

(ج) أن لا يكون لديه ما يوفى به دينه.

(د) أن لا يكون قد تداين لأجل أخذ الزكاة.

(ه) أن لا يكون قد تداين بطريقة الربا.

(و) أن يكون قد استدان بسبب الحاجة لا بسبب الترفه والتوسعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت