كما توصل البحث إلى أن المراد بابن السبيل هو الغريب المنقطع عن ماله، أو المنشئ للسفر للضرورة الداعية إليه، أو لأداء واجب عليه، وأنه يعطى قدر ما يكفيه بعد توافر الشروط المطلوبة في الحالات الآتية:
(1) سفر الشخص إلى بلده، في أي سفر كان سوى سفر المعصية.
(2) إذا كان مجتازًا بسفره يريد بلدًا غير بلده، وكان فقيرًا في بلده، وأنه لا يعطى مدة الإقامة إلا مدة إقامة المسافرين. أما ما عدا ما سبق من الحالات، كالمتشرد واللقيط وطالب العلم الذي يريد السفر للتعلم فلا يعطون من مصرف ابن السبيل، وإنما يعطون من مصارف أخرى كمصرف الفقراء والمساكين وغيره.
(3) إذا كان منشئًا للسفر وكان مضطرًا له أو واجبًا عليه، كالذين يريدون السفر فرارًا من قتال الكفار، وحالات الكوارث والنكبات، والأطباء ونحوهم ممن يسافرون للإنقاذ في حالات الكوارث والنكبات.
خامسًا: انتهى البحث إلى أن توزيع الزكاة لا بد وأن يكون بحسب الحاجة، وأنه لا يشترط استيعاب المصارف عند التوزيع، كما لا تشترط المساواة بين الأصناف على فرض ترجيح القول بالاستيعاب.
سادسًا: يرى البحث أنه لا بد من تطوير آليات جمع وتوزيع الزكاة، حتى يمكنها أن تؤدي دورها، من خلال معرفة العاملين على الزكاة، وشروطهم، ومقدار ما يعطون، ومن خلال إنشاء مركز دولي لجمع وتوزيع الزكاة على مستوى الأمة، يعني بالتعرف على حاجات البلاد المختلفة بالتنسيق مع المراكز التي تنشأ فيها لهذا الغرض، ويعمل على تلبيتها من خلال ما يجتمع لديه من فائض الأموال التي ترسلها مراكز جمع وتوزيع الزكاة في البلاد الأخرى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه.
الباحث
د. أحمد عبد العليم عبد اللطيف
مجمع الفقه الإسلامي الدولي
جدة: الاثنين 18 جماد الأول 1428 هـ
الموافق 4 يونيو 2007 م