(1) أن لا يوجد في بلد المال من هو بحاجة إلى المال، فإن كان فلا يجوز النقل، تحقيقًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» .
(2) أن يكون البلد المنقول إليه أشد حاجة إلى المال من حاجة بلد المال، لأن المسلم مأمور بإيثار أخيه على نفسه وإزالة الضرر عنه، ولأنه من باب التعاون على البر والتقوى.
(3) أن يراعى في النقل الأقرب فالأقرب من البلدان، فلا يجوز النقل إلى بلد أبعد مع وجود حاجة الأقرب، أو الأشد حاجة منه، لأن الأقرب أولى من الأبعد.
وعلى ما تقدم يمكننا القول: بجواز نقل الزكاة لمعالجة حالات الكوارث والقحط، وشدة الحاجة التي قد تعرض لبعض البلاد مهما كانت بعيدة، مع مراعاة الشروط المذكورة.
سبق أن بيّنًا أن الأصل عدم نقل الزكاة، وأنه لا يجوز إلا بالشروط التي ذكرناها.
وإذا كان الأمر كذلك يكون من الطبيعي أن يطبق مبدأ النقل بضوابطه على جميع المصارف، بحيث لا يجوز نقل الزكاة لمصرف من المصارف، من بلد إلى آخر، مع وجود من هو محتاج من مصارف أخرى في ذلك البلد، أو مع عدم حاجة أهل المصرف المنقول إليه إلى ذلك المال.
ومعنى هذا أنه لا يجوز نقل الزكاة لإعطائها لمصرف ابن السبيل أو الغارمين مثلًا في بلد مع وجود فقراء أو مساكين أو غارمين في بلد المال، يؤيد ذلك ما يأتي:
(1) أن الأحاديث والآثار الواردة في هذا الشأن، لم تفرق بين مصرف ومصرف في جواز النقل، فجميعها ربط جواز النقل باستغناء أهل بلد المال عنه، وحاجة البلد المنقول إليه.
(2) أن العلماء لم يجيزوا النقل لاستيعاب الأصناف طالما كان هناك محتاج في بلد المال.
لما كان أمر التأليف بين المسلمين وغيرهم من الكفار من اختصاص ولي الأمر [1] ، لأنه قد نيط به تحقيق مصلحة المسلمين وهو النائب عنهم، وأن هذا التأليف فيه مصلحة المسلمين، أرى أنه لا مانع شرعًا من نقل بعض المال من بعض
(1) فقه الزكاة: 2/ 594.