وموضوع تثمير الزكاة يثير الحديث عن قضيتين:
الأولى: قضية تعجيل الزكاة.
والثانية: قضية تأخير الزكاة.
تعجيل الزكاة قد يكون قبل كمال النصاب، وقد يكون بعده، ولكل حكمه.
اتفق الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] على أنه لا يجوز تعجيل الزكاة قبل ملك النصاب.
ولو ملك بعض نصاب، فعجل زكاته، أو زكاة نصاب، لم يجز، لأنه تعجل الحكم قبل سببه كالتكفير قبل الحلف [5] .
التعجيل بعد كمال النصاب محل خلاف بين العلماء، على النحو التالي:
الحنفية [6] ، والشافعية [7] ، والحنابلة [8] يرون جواز تعجيل الزكاة بعد كمال النصاب، وبه قال الحسن، وسعيد بن جبير، والزهري، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو عبيد.
أما المالكية [9] فيرون عدم جواز تعجيل الزكاة مطلقًا بعد كمال النصاب أو قبله إلا في المعادن والركاز، وقد حكى هذا الحسن، وبه قال ربيعة، وداود [10] .
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول لما ذهبوا إليه بالسُنة، والمعقول.
(1) بدائع الصنائع: 2/ 51.
(2) منح الجليل: 1/ 345.
(3) زاد المحتاج: 1/ 496.
(4) الكافي: 2/ 181؛ الشرح الكبير: 7/ 181؛ المُغني: 4/ 81.
(5) المغني: 4/ 81؛ الكافي: 2/ 181، 182؛ الشرح الكبير: 7/ 181، 182.
(6) بدائع الصنائع: 2/ 51.
(7) زاد المحتاج: 1/ 496.
(8) الكافي: 2/ 181؛ الشرح الكبير: 7/ 181؛ المغني: 4/ 81.
(9) الخرشي: 2/ 179؛ منح الجليل: 1/ 345.
(10) المغني: 4/ 79؛ البناية: 3/ 9.