أما السُنة فهي: ما روي أن العباس - رضي الله عنه - سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك [1] .
وفي رواية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر - رضي الله عنه: «إنا قد أخذنا زكاة العباس عام أو للعام» [2] .
وجه الدلالة: إن هذا الحديث يدل على فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأدنى درجات فعله - صلى الله عليه وسلم - الجواز [3] .
وأما المعقول: فوجهه أن تعجيل المال للعام يستند إلى وجود سبب وجوبه وهو ملك نصاب كامل نام أو فاضل عن الحاجة الأصلية ويجوز أداء العبادة قبل الوجوب بعد وجود سبب الوجوب كتعجيل أداء كفارة اليمين بعد الحلف أو قبل الحنث، أو كفارة القتل بعد الجرح قبل الزهوق [4] .
أدلة القول الثاني: استدل أصحاب القول الثاني لمذهبهم أيضًا بالسُنة والمعقول.
أما السُنة: فما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تؤدى زكاة قبل الحول» [5] .
وجه الدلالة: إن الحديث يدل على أن الحول أحد شرطي الزكاة، فلم يجز تقديم الزكاة عليه كالنصاب.
وأما المعقول فمن وجهين: أحدهما أن للزكاة وقتًا، فلم يجز تقديمها عليه كالصلاة [6] .
والثاني أن أداء الزكاة أداء الواجب، وأداء الواجب ولا وجوب لا يتحقق ولا وجوب قبل الحول للحديث [7] .
(1) الحديث أخرجه أبو داود في سُننه: 1/ 376؛ والترمذي في سُننه. انظر عارضة الأحوذي: 3/ 190؛ كما أخرجه ابن ماجة في سُننه: 1/ 572؛ وكذلك أخرجه الدارمي في سُننه: 1/ 385؛ والدراقطني: 2/ 123؛ والبيهقي في السُنن الكبرى: 4/ 111؛ وأحمد في المسند: 1/ 104.
(2) الحديث أخرجه الدراقطني: 2/ 123؛ والبيهقي في السُنن الكبرى: 4/ 111؛ وأحمد في المسند: 1/ 104.
(3) بدائع الصنائع: 2/ 51.
(4) الشرح الكبير: 7/ 181؛ المغني: 4/ 80؛ الكافي: 2/ 181؛ بدائع الصنائع: 2/ 51.
(5) الحديث أخرجه ابن ماجة في سُننه، باب من استفاد مالًا من كتاب الزكاة. انظر سُنن ابن ماجة: 1/ 571؛ كما أخرجه مالك في الموطأ، باب ما جاء فيما يعتد به من السخل في الصدقة. الموطأ: 1/ 265؛ وأخرجه البيهقي في السُنن، باب السن التي تؤخذ في الغنم، من كتاب الزكاة. انظر السنن الكبرى: 4/ 100، 101.
(6) الشرح الكبير: 7/ 180.
(7) بدائع الصنائع: 2/ 51.