فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 67

تبين مما سبق أن البعض كالمالكية، وبعض الحنابلة، قيد زمن التأخير باليسير كاليومين والثلاثة، والبعض الآخر كالحنفية وبعض الحنابلة، أطلقوا الزمن ولم يقيدوه بمدة. والمختار من هذه الأقوال والذي يتفق مع حكمة تشريع الزكاة من دفع حاجة المحتاج الحالّة. هو القول الذي يرى جواز التأخير إذا كان يسيرًا ومنعه إذا كان كثيرًا، بحيث يمكن تحري الأحوج والقريب ونحو ذلك.

وبعد أن تعرفنا على الحكم الشرعي في المسألتين السابقتين والفروع المرتبطة بهما، يمكننا القول بأن تثمير أموال الزكاة في حالة تعجيل الزكاة لا إشكال فيه إلا من حيث المخاطرة المحتملة من جراء التثمير، ومآل ملكية الأموال محل التثمير، وهاتان الأخيرتان يمكن التغلب عليهما أيضًا.

فالمخاطرة يمكن التغلب عليها بإجراء الدراسات المستفيضة قبل الشروع في التثمير لضمان عدم وقوع الخسائر.

والتمليك يمكن تحقيقه من خلال جعل المشروعات الاستثمارية ملكًا للمستحقين للزكاة فور إتمامها، ولا يجوز قصر التمليك على الأرباح فقط، لأن الأمر حينئذ يأخذ صفة الوقف شكلًا وحكمًا، وهو لا يجوز في أموال الزكاة.

وأما حالة التثمير عن طريق تأخير التوزيع لأموال الزكاة إلى مصارفها الشرعية، فيثير بالإفاضة إلى المشكلتين المذكورتين في حالة التثمير عن طريق التعجيل مشكلة أخرى وهي مسألة عدم تلبية الحاجات الفورية، وهذه يمكن لنا التغلب عليها من خلال أمرين:

الأول: تلبية الحاجات الفورية للمستحقين من خلال صرف جزء من الأموال، وتثمير الفائض.

والثاني: الاقتصار في طريقة التثمير على الطرق قصيرة الأجل التي لا تحتاج إلى كثير مدة كالتثمير لمدة يوم أو أسبوع أو شهر أو أكثر. فإذا تم الأمر على تلك الصورة المذكورة نكون قد لبينا الحاجات، وزدنا من حصيلة الزكاة.

وقد صدر في هذا الشأن قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 15 (3/ 3) الشأن ونصه: يجوز من حيث المبدأ توظيف أموال الزكاة في مشاريع استثمارية تنتهي بتمليك أصحاب الاستحقاق للزكاة، أو تكون تابعة للجهة الشرعية المسؤولة عن جمع الزكاة وتوزيعها، على أن يكون بعد تلبية الحاجة الماسة الفورية للمستحقين وتوافر الضمانات الكافية للبعد عن الخسائر [1] .

(1) قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت