المبحث الخامس
تطوير آليات جباية الزكاة وتوزيعها
حتى تؤتي الزكاة ثمارها المرجوة، فلا بد من ضمان استمرار تحصيلها وزيادة حصيلتها، وحُسن توزيعها وهذا يتطلب تطوير آليات جبايتها وتوزيعها.
ومن يمعن النظر فيما ورد في كُتب الفقهاء بشأن آليات جباية الزكاة وتوزيعها يجد أنها خاضعة لظروف الزمان والمكان بما يحقق مصلحة أهل الزكاة. وإذا كان الأمر كذلك، يكون من المتعين إيجاد الوسائل والآليات التي تحقق تلك المصلحة المبتغاة حسب ظروف كل عصر.
ولتطوير تلك الآليات يحسن بنا أن نتعرض بالحديث عن العاملين على الزكاة بما يسهم في معرفتهم، وشروطهم والمقدار الذي يعطونه، ثم نورد بعض المقترحات التي عساها أن تُسهم في تفعيل دور الزكاة في مكافحة الفقر في عالمنا الإسلامي.
الفرع الأول
العاملون على الزكاة
المراد بالعاملين على الزكاة:
العاملون على الزكاة هم الصنف الثالث من مصارف الزكاة الذين ورد ذكرهم في آية التوبة.
وقد اتفق العلماء في الجملة على أن المراد بالعاملين على الزكاة: السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها، وجمعها، وحفظها، ونقلها وأعوانهم الذين يحتاج إليهم في ذلك.
جاء في الشرح الكبير:"السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها، وجمعها، وحفظها، ونقلها، ومن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملها، وكذلك الحاسب والكاتب، والكيال والوزان، والعداد، وكل ما يحتاج إليه فيها يعطى أجرته منها" [1] .
وجاء في الروضة:"ويدخل في العامل، الساعي، والكاتب، والقسام، والحاشر ... والعريف ... ، والحاسب، وحافظ المال. قال المسعودي: وكذا الجندي، فهؤلاء لهم سهم من الزكاة ... وفي أجرة الكيال والوزان، وعاد الغنم وجهان: أحدهما أنها من سهم العاملين، وأصحهما أنها على المالك لأنها لتوفية ما عليه، فهي كأجرة الكيال في البيع، فإنها على البائع" [2] .
(1) الشرح الكبير مع المقنع: 7/ 222.
(2) روضة الطالبين: 2/ 313.