فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 67

وجاء في حاشية الصاوي:"فتحصل أن العامل عليها يصدق على الساعي، والجابي، والمفرق، والكاتب، والحاشر، لا راع وحارس، لأن الشأن عدم احتياج الزكاة لهما، لكونها تفرق غالبًا عند أخذها، بخلاف من ذكر فإن شأن الزكاة احتياجها إليهم، فإن دعت الضرورة لراع أو حارس للمواشي المجموعة، فأجرتهم من بيت المال مثل: حارس الفطرة" [1] .

وجاء في البناية أن العامل:"هو الذي يبعثه الإمام بجباية الصدقات وهو الذي يسمى الساعي ... وأعوانه" [2] .

فهذه النقول تدل على أن كل من تحتاجه الزكاة في أمر جبايتها وتوزيعها يعد من العاملين عليها الذين يستحقون المقابل لعملهم فيها.

وعلى هذا يمكن القول بأن العامل على الزكاة يشمل كل ما تحتاج إليه الزكاة في أمر جبايتها وتوزيعها من حفظ وعد ووزن وكيل، لأن مثل هذه الأمور لا بد منها لإتمام عملية جبايتها وتوزيعها، فتكون من متطلباتها التي يُستحق بعملها المقابل.

وعليه فمفهوم العاملين عليها في نظري يتسع ليشمل كل من يسهم في عملية جبايتها وتوزيعها، وما تحتاجه تلك العملية من أعوان، لأن ما لا يتم الشيء إلا به يُعد من لوازمه.

شروط العامل على الزكاة

بعض العلماء نص على جملة من الشروط التي يتعين توافرهافي العامل على الزكاة، وذلك على النحو التالي:

الأول: أن يكون مسلمًا. وهذا نص عليه جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة في قول، وفي قول للحنابلة ليس بشرط [3] .

ووجه اشتراطه: أنه ولاية على المسلمين، فاشترط لها الإسلام، كسائر الولايات، ولأن الكافر ليس بأمين، ولهذا قال عمر: لا تأمنوهم، وقد خونهم الله، وأنكر على أبو موسى تولية الكتابة نصرانيًا، فالزكاة التي هي ركن الإسلام أولى [4] .

(1) حاشية الصاوي مع الشرح الصغير: 1/ 659.

(2) البناية: 3/ 193.

(3) الشرح الصغير: 1/ 659؛ روضة الطالبين: 2/ 322؛ الشرح الكبير: 7/ 223، 224.

(4) أخرجه البيهقي، في باب: لا ينبغي للقاضي ولا للوالي ... ، من كتاب آداب القاضي. انظر السُنن: 10/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت