فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 67

ثالثًا: الإجماع:

فقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم على فرضية الزكاة، وذلك لما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، واستخلف أبو بكر - رضي الله عنه -، كفر من العرب من كفر، وامتنع من أداء الزكاة من امتنع، فهّمَّ أبو بكر - رضي الله عنه - بقتالهم، واستشار الصحابة فيهم، فقال له عمر - رضي الله عنه: كيف تقاتلهم وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله سبحانه، قال: فوكز أبو بكر في صدري وقال: وهل هذا إلا حق حقها، والله لا فرقت بيني الصلاة والزكاة، وقد جمع الله - عز وجل - بينهما في كتابه، ثم قال: والله لو منعوني عقالًا أو عناقًا مما أعطوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه، قال عمر: وشرح الله تعالى صدري للذي شرح له صدر أبي بكر، فأجمعت الصحابة معه على وجوبها بعد مخالفتهم له، وأطاعوه على قتال مانعيها بعد إنكارهم عليه، فثبت وجوبها بالكتاب والسُنة والإجماع [1] .

وهو أن الزكاة من باب إعانة الضعيف، وإغاثة اللهفان، وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله - عز وجل - عليه من التوحيد والعبادات. والوسيلة إلى المفروض مفروضة [2] .

شرع الإسلام الزكاة لمعان سامية، وحكم جليلة وهي كثيرة، أذكر منها:

-تطهير النفس والمال والمجتمع، قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [3] .

فهي تطهر نفس الغني من الشح والبخل، وحب المال، ومن الأثرة والأنانية.

وتطهر نفس الفقير المحتاج من الحسد، وتربي فيهما صفة الإحسان، والإعطاء والتعاون والتبادل.

وتطهر المجتمع من آفة الفقر والحاجة التي تجلب الشر والفساد.

كما أن في الزكاة تقوية للعلاقات الاجتماعية بين المسلمين، فهي وسيلة التضامن والتكافل الاجتماعي، والتعاون والتراحم والحب والود بينهم.

(1) الحاوي الكبير: 3/ 73

(2) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. للإمام علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي الملقب بملك العلماء، المتوفى سنة 587 هـ. طبعة دار الكتاب العربي، بيروت لبنان: 2/ 3.

(3) التوبة:103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت