فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 67

المبحث الرابع

توزيع الزكاة حسب الحاجة

هل يشترط لتفعيل دور الزكاة صرفها في جميع المصارف والتسسوية بينهم عند التوزيع بمعنى أنه يجب على المزكي أو الساعي أو الإمام تعميم المصارف أو استيعابها عند توزيع الزكاة، بصرفها في الأصناف كلها والتسوية بينها، أم يجوز الاقتصار على بعض الأصناف دون البعض حسب الحاجة، وحسب ما يراه الموزع محققًا للمصلحة؟. لبيان الحكم يتعين ذكر أراء العلماء في ذلك.

أولًا: محل النزاع

الخلاف بين العلماء في هذه المسألة إنما يتأتى في حالة القدرة على استيعاب جميع الأصناف أو أكثرهم، أما إذا لم يمكن استيعابهم، فلا خلاف، وإنما يجوز أن يقتصر على الموجود كصنف واحد أو شخص واحد بالاتفاق [1] .

حكم تعميم المصارف عند القدرة على التعميم

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال:

الأول: وهو للحنفية، والمالكية، والحنابلة في المذهب، ويرون أنه لا يجب ولا يندب أن تعمم الزكاة على جميع المصارف عند وجودها، فيجوز دفع جميع الزكاة إلى صنف واحد مع إمكان تعميمهم [2] . وهو قول عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عباس، وحذيفة بن اليمان، ومعاذ بن جبل - رضي الله عنهم -، وبه قال سعيد بن جبير، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وعمر بن عبد العزيز، وأبو العالية، وعطاء بن أبي رباح، كما ذهب إليه الثوري، وأبو ثور، وأبو عبيد.

الثاني: وهو للشافعية، ورواية عن الإمام أحمد، ويرون وجوب استيعاب الأصناف الثمانية بالسوية عند القدرة عليهم، وأنه متى فقد صنف قسم المال على الباقين، ولو قسم الإمام المال لزمه استيعاب آحاد كل صنف، ولا يجوز الاقتصار على بعضهم. ولما كان استيعاب الآحاد غير ممكن فلا يجوز إلا أن يصرف إلى ثلاثة من كل صنف [3] .

الثالث: وهو للحنابلة في المذهب، ويرون استحباب صرف أموال الزكاة في الأصناف كلها، أو إلى من أمكن منهم [4] .

(1) الخرشي: 2/ 220.

(2) بدائع الصنائع: 2/ 46؛ البناية: 3/ 202؛ الخرشي: 2/ 220؛ المغني: 4/ 127، 128؛ الفروع وتصحيح الفروع: 2/ 226؛ المقنع والشرح الكبير: 7/ 274.

(3) روضة الطالبين: 2/ 329؛ المغني: 4/ 128؛ المقنع والشرح الكبير: 7/ 275.

(4) الشرح الكبير والمقنع والإنصاف: 7/ 274.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت