الرابع: وهو مروي عن إبراهيم النخعي، ويرى أنه إن كان المال كثيرًا يحتمل الأصناف قسمه عليهم، وإن كان قليلًا جاز وضعه في صنف واحد [1] .
الأدلة
أدلة القول الأول: استدل أصحاب القول الأول على ما ذهبوا إليه من عدم وجوب أو ندب استيعاب الأصناف بالسُنة، وإجماع الصحابة، وعمل الأئمة، والاستدلال.
أولًا: السُنة:
وهي ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: «أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» [2] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر أنها ترد في فقرائهم وهم صنف واحد، ولم يذكر الأصناف الأخرى [3] .
وما روي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه قال: بعث علي - رضي الله عنه - وهو باليمن إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مذهبة في ترابها فقسمها النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الأقرع بين حابس، وبين زيد الخيل، وبين عيينة بن حصن، وعلقمة بن عُلانة، فغضبت قريش والأنصار وقالوا تعطي صناديد أهل نجد، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنما أتألفهم» [4] .
وجه الدلالة: أنه لو كانت كل صدقة مقسومة على الثمانية أصناف بطريق الاستحقاق، لما دفع النبي - صلى الله عليه وسلم - المذهبة إلى المؤلفة قلوبهم دون غيرهم [5] .
وما وري أن النبي أمر بني زريق بدفع صدقتهم إلى سلمة بن صخر [6] .
وما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لقبيصة: «أقم يا قبيصة حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها» [7] .
(1) البناية على الهداية: 3/ 203؛ الشرح الكبير: 7/ 275.
(2) الحديث سبق تخريجه.
(3) البدائع: 2/ 46؛ المغني: 4/ 128.
(4) الحديث. أخرجه البخاري في: باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعطى المؤلفة قلوبهم من الخمس ونحوه، من كتاب الخمس. صحيح البخاري: 4/ 114، كما أخرجه مسلم، في: باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم: 2/ 733، 737.
(5) البدائع: 2/ 46؛ المغني: 4/ 128.
(6) الحديث أخرجه أبو داود في: باب في الظهار، من كتاب الطلاق. انظر سُنن أبي داود: 1/ 513؛ كما أخرجه الترمذي في: باب ما جاء في كفارة الظهار من أبواب الطلاق، وفي باب ومن سورة المجادلة من أبواب التفسير. انظر عارضة الأخوذي: 5/ 178، 179، 12/ 185، 186.
(7) الحديث أخرجه ابن ماجة في باب الظهار. انظر سُنن ابن ماجة: 1/ 665، 666؛ كما أخرجه أبو داود في باب: ما تجوز فيه المسألة من كتاب الزكاة. سُنن أبي داود: 1/ 381؛ والنسائي في باب الصدقة لمن تحمل بحمالة، وباب فضل من لا يسأل الناس شيئًا من كتاب الزكاة. انظر المجتبى: 5/ 67، 72.