والتوسع في فهم الأوعية الزكوية يكون من خلال إلحاق بعض الأنشطة الاقتصادية المستجدة أو المعاصرة بما يتناسب معها من الأوعية الزكوية التي ورد ذكرها في نصوص السُنة.
فمثلًا المستغلات من العقارات، والمصانع، والسيارات، وقاعات المناسبات التي يتم تأجيرها، ونحوها يمكن إلحاقها بوعاء عروض التجارة من حيث الحول والمقدار الواجب إخراجه.
والمعادن وما يشبهها من الأموال التي يتم تملكها بمجرد الحصول عليها كالملح والسمك ونحوهما، يمكن إلحاقها بزكاة الزروع والثمار من حيث المقدار وعدم اشتراط الحول (الإخراج حال التملك) ، وهكذا يلحق كل نظير بنظيره في سائر الأموال، فإذا تم ذلك اتسعت دائرة الأموال التي تجب فيها الزكاة، وازدادت بناء عليها الحصيلة الزكوية.
أما التوسع في فهم الأموال الظاهرة فيكون من خلال تفرقة الفقهاء بين الظاهرة والباطنة بقولهم: الظاهرة ما لا يمكن إخفاؤها، والباطنة ما يمكن إخفاؤها، بحيث يمكننا جعل كل ما يمكن التعرف عليه من الأموال من المال الظاهر من حيث مقداره ومقدار ربحه، وذلك مثل الشركات التي تبيع السيارات حيث يمكن من خلال الأنظمة المحاسبية، والأجهزة الحديثة التعرف على حجم الأموال المستخدمة في تلك التجارات ومقدار الأرباح التي تحصلها، وكذلك الحال بالنسبة للمصانع ونحوها، حيث يمكن جعل هذه الأموال من الأموال الظاهرة التي يتولى الإمام تحصيلها استنادًا إلى الأصل السابق ذكره، طالما ارتفع الحرج والضرر.
هذا بالإضافة إلى ترغيب الناس إلى إخراج زكاة أموالهم الباطنة ودفعها إلى الإمام إذا لم تكن لهم غاية أخرى من توزيعها بأنفسهم، كتوزيعها على قريب أو نحو ذلك.
فإذا توسعنا في فهم الأموال الظاهرة بناء على تلك النظرة، اتسعت دائرة الأموال الظاهرة التي يمكن للإمام تحصيلها من أربابها، ومن ثم تزداد الحصيلة الزكوية التي بها يمكن تلبية الحاجات.
الفرع الثاني
تثمير أموال الزكاة
تثمير أموال الزكاة يعني تنمية الأموال الزكوية التي يتم تحصيلها بهدف زيادتها وتكثيرها ليستفيد منها أكبر عدد ممكن من المستحقين للزكاة، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى محاصرة الفقر، ومن ثم القضاء عليه.