وعلى هذا إذا تم دفع الزكاة إلى الساعي، خرج المزكى من محظور تأخير الزكاة، ومن محظور تعريض المال للهلاك، وتم الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
أيضًا إذا كان التأخير بسبب التعرف على المستحقين وحصرهم حتى يمكن دفع الزكاة إليهم جاز، لأنه لا بد من معرفتهم.
أما إذا وقع التأخير لغير هذه الأمور، فلا يجوز.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
الأول: وهو للمالكية [1] ، والحنابلة [2] ، ويرون جواز التأخير إذا كان يسيرًا، ومنعه إذا كان كثيرًا.
جاء في المُغني:"فإن أخرها ليدفعها إلى من هو أحق بها من ذي القربة، أو ذي حاجة شديدة، فإن كان شيئًا يسيرًا، فلا بأس، وإن كان كثيرًا لم يجز" [3] .
وجاء في الإنصاف:"وقال جماعة منهم المَجْدُ في شرحه ومجرده، يجوز بزمن يسير لمن حاجته أشد، لأن الحاجة تدعو إليه ولا يفوت المقصود وإلا لم يجز ترك واجب لمندوب، قال في القواعد الأصولية وقيد ذلك بالزمن اليسير، قال في المذهب: ولا يجوز تأخيرها مع القدرة ..." [4] .
وجاء في الخرشي:"وضمن إن أخرها عن الحول، أي وضمن الزكاة إذا ضاعت بعد عزلها أو قبله مع المال بغير تفريط بأن أخرها عن الحول مع التمكن من إخراجها عنده، فهذا تصريح بمفهوم قوله ولم يتمكن من الأداء، ثم إن قوله وضمن إن أخرها ... الخ، محله إذا كان التأخير أيامًا، فإن كان يومًا ونحوه لم يضمن، إلا أن يقصر في حفظها" [5] .
والثاني: وهو لغالبية الحنفية الذين يقولون بأن الزكاة تجب على التراخي، حيث يفهم من قولهم هذا، أن التأخير يجوز لمدد طويلة، وقد سبق بيان هذا
والثالث: وهو لبعض الحنابلة كالقاضي ابن عقيل، حيث ورد عنهم الإطلاق بالنسبة للقريب والجار وعدم التقييد بالمدة [6] .
(1) الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى مذهب الإمام مالك: 1/ 665.
(2) المغني: 4/ 147؛ الشرح الكبير: 7/ 141؛ الإنصاف: 7/ 141؛ 142.
(3) المغني: 4/ 147.
(4) الإنصاف: 7/ 141، 142.
(5) الخرشي: 2/ 226.
(6) الإنصاف: 7/ 142.