فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 67

الحالة الأولى: نقل الزكاة عند عدم وجود المستحق في بلد جمعها

أولًا: نقل الزكاة إلى أقرب الأماكن عند عدم المستحق:

اتفق الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة، والحنفية على القول: بجواز نقل الزكاة من المصر أو البلد الذي جُمعت فيه إلى غيره من الأماكن الأقرب إذا استغنى عنها فقراء أهل بلدها، بل إن بعضهم ذهب إلى القول بالوجوب.

جاء في الخرشي:"فإن كان على مسافة القصر فلا يجوز نقلها إليه ولا تجزيء إلا إذا لم يوجد بموضع الوجوب أو قربه مستحق، أو كان وفضل عنه" [1] .

وجاء في الروضة:"إذا عُدم في بلد جميع الأصناف، وجب نقل الزكاة إلى أقرب البلاد إليه" [2] .

وجاء في المُغني:"فإن استغنى عنها فقراء أهل بلدها جاز نقلها. نص عليه أحمد، فقال: قد تحمل الصدقة إلى الإمام إذا لم يكن فيها فقراء أو كان فيها فضل عن حاجتهم، وقال أيضًا: لا تخرج صدقة قوم عنهم من بلد إلى بلد، إلا أن يكون فيها فضل عنهم" [3] .

وجاء في الهداية:"ويكره نقل الزكاة من بلد إلى بلد، وإنما تفرق صدقة كل فريق فيهم لما روينا من حديث معاذ - رضي الله عنه -، وفيه رعاية حق الجوار، إلا أن ينقله الإنسان إلى قرابته أو إلى قوم أحوج من أهل بلده" [4] .

وقد استدل العلماء على ما ذهبوا إليه، بأن الذي كان يجيء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر من الصدقة، إنما كان عن فضل منهم، يعطون ما يكفيهم، ويخرج الفضل عنهم [5] .

وبما روي أن معاذًا بن جبل - رضي الله عنه - لم يزل بالجَنَدِ، إذ بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى مات النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم قدم على عمر، فرده على ما كان عليه، فبعث إليه معاذ بثلث صدقة الناس، فأنكر ذلك عمر، وقال: لم أبعثك جابيًا، ولا آخذ جزية، لكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم. فقال معاذ: ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدًا يأخذ مني. فلما كان العام الثاني، بعث إليه بشطر الصدقة، فتراجعا بمثل

(1) الخرشي على مختصر خليل: 2/ 223.

(2) روضة الطالبين وعمدة المفتين: للإمام النووي. طبعة المكتب الإسلامي: 2/ 331.

(3) المُغني. لابن قدامة: 2/ 132، 133.

(4) الهداية شرح بداية المبتدئ: للمرغيناني. مطبوع مع البناية. طبعة دار الفكر: 3/ 229.

(5) المُغني: المرجع السابق: 4/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت