مما يحتاج معه إلى تناسب في قدر المعطى، فيرجع إلى العرف في تقدير قدر المعطى، فما يسد حاجة الشخص في بعض الأماكن، أو بعض البلاد قد لا يسدها في بلد آخر، وما يسد حاجة شخص لا يسد حاجة شخص آخر.
(3) أن الفقير يُعطى ما يكفيه مدة الحول، فإن أعطى ما يكفيه في بعض الحول لم يكن غنيًا ولم تسد حاجته، وهذا إذا كانت الزكاة لا تدفع إلا مرة واحدة في العام، وإلا أعطي من كل واحدة ما يُبلّغه الأخرى.
(4) أنه لا يراعى قدر النصاب وإنما قدر الحاجة.
وعلى هذا يأخذ الفقير والمسكين من الزكاة، ما يسد حاجتهما طوال العام، أو ما بين مرات دفع الزكاة إليهما مع مراعاة أحوال الناس ومعايشهم، وصرفهم ومهنهم.
المراد بمصرف الرقاب
مصرف الرقاب: هو المصرف الخامس من مصارف الزكاة، ولا خلاف في ثبوته بين أهل العلم، لكن المراد بالرقاب الوارد في الآية. اختلفت آراء الفقهاء فيه على النحو التالي:
ذهب الحنفية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] إلى القول بأن المراد بالرقاب في مصرف الزكاة هم المكاتبون، وهم الذين يجوز صرف الزكاة إليهم، وهذا القول مروي عن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير.
وذهب المالكية، وأحمد في رواية إلى القول بأن الرقاب هم المعتقون، بأن يشتري المزكي من مال الزكاة رقيق فيعتقه، أو يكون عنده عبد أو أمة يقومه قيمة عدل ويعتقه عن زكاته، بشرط أن يكون الرقيق خالصًا لا عقد حرية فيه كمكاتب ومدبر ومعتق لأجل وأم ولد. وهذا هو قول ابن عباس، والحسن، والزهري، وإسحاق، وأبي عبيد، والعنبري، وأبي ثور [4] .
وجه أصحاب القول الأول
إن الصرف إلى المكاتبين هو المنقول عن المفسرين في تفسير قوله تعالى {وَفِي الرِّقَابِ} .
(1) بدائع الصنائع: 2/ 45؛ البناية: 3/ 195، 196.
(2) روضة الطالبين: 2/ 315.
(3) المقنع والشرح الكبير: 7/ 236، 241.
(4) الشرح الصغير: 1/ 661؛ الخرشي: 2/ 217؛ الشرح الكبير: 7/ 240، 241.