(1) إن عدم الكفاية يعني الحاجة، والحاجة مبيحة للمسألة، كما ورد في الحديث.
(2) إن المحتاج يسمى فقيرًا، والفقر يجيز أخذ الزكاة.
(3) إنه طالما وجدت الحاجة انتفى الغنى، وانتفاء الغنى من أسباب الحصول على الزكاة.
وبناء على هذا الاختيار يكون الفقير الذي يجوز له الأخذ من الزكاة هو من يملك من المال من أي نوع كان، ما لا يكفيه ولا يسد حاجته.
المقدار الذي يُعطاه الفقير
جاء في الروضة:"أن الفقير والمسكين يُعطيان ما تزول به حاجتهما، وتحصل به كفايتهما، ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحي، فالمحترف الذي لا يجد آلة حرفته يعطى ما يشتريها به، قلت قيمتها أو كثرت، والتاجر يعطى رأس مال ليشتري ما يحسن التجارة فيه، ويكون قدر ما يفي ربحه بكفايته غالبا" [1] .ً
وجاء في الشرح الكبير مع المقنع:"ويعطى الفقير والمسكين ما يغنيهما، لأن الدفع إليهما للحاجة فيقدر بقدرها، فإن قلنا: إن الغنى هو ما تحصل به الكفاية، أعطي ما يكفيه في حول كامل، لأن الحول يتكرر وجوب الزكاة بتكرره، فينبغي أن يأخذ ما يكفيه إلى مثله، ويعتبر وجود الكفاية له ولعائلته ومن يمونه، لأن كل واحد منهم مقصود دفع حاجته، فيعتبر له ما يعتبر للمنفرد" [2] .
وجاء في الشرح الصغير:"وجاز كفاية سنة أي إعطاء فقير أو مسكين ما يكفيه سنة ولو كان أكثر من نصاب، لا أكثر من كفاية سنة ولا أقل منه" [3] .
وجاء في البناية:"ويكره أن يدفع إلى أحد مائتي درهم فصاعدًا". قال في المبسوط:"الكراهة فيما إذا لم يكن عليه دين أو لم يكن صاحب عيال، أما إذا كان مديونًا يجوز له أن يعطى قدر دينه وزيادة على دينه دون المائتين، وكذا إذا كان صاحب عيال يحتاج إلى نفقتهم وكسوتهم" [4] .
ومن يُمعن النظر في هذه النقول يجد:
(1) أنها تتفق على إعطاء الفقير ما يسد حاجته ويجعله مكتفيًا غير محتاج.
(2) أن ينظر إلى أحوال الناس عند الإعطاء حيث إن اختلاف أحوال الناس ومعايشهم، وكذلك اختلاف بلدانهم يترتب عليه اختلاف قدر الإنفاق،
(1) روضة الطالبين: 2/ 324.
(2) الشرح الكبير مع المقنع: 7/ 255، 256.
(3) الشرح الصغير: 1/ 665، بتصرف يسير.
(4) البناية: 3/ 227.