فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 67

وجه الدلالة: أن هذه الأحاديث تحرم أخذ الصدقة للغني، الذي يملك نصابًا من أي مال كان، أو ما قيمته نصابًا فائضًا عن حاجته الأصلية.

أدلة القول الثاني

استدل أصحاب القول الثاني بالآتي:

ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لقبيصة بن المخارق: «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه، قد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش، أو سدادًا من عيش» [1]

وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مد إباحة المسألة إلى وجود إصابة القوام أو السداد.

ولأن الحاجة هي الفقر، والغنى ضدها، فمن كان محتاجًا فهو فقير، فيدخل في عموم النص، ومن استغني دخل في عموم النصوص المحرمة [2] .

دليل القول الثالث

استدل أصحاب هذا القول بالآتي:

ما روى عن علي وعبد الله ابن مسعود - رضي الله عنهم - أنهما قالا: لا تحل الصدقة لمن له خمسون درهما، أو قيمتها أو عدلها من الذهب. لما روى عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله: «من سأل وله ما يُغنيه، جاءت مسألته يوم القيامة خموشا، أو خدوشًا، أو كدوحًا في وجهه» . فقيل: يا رسول الله ما الغني؟ قال: «خمسون درهمًا، أو قيمتها من الذهب» [3] .

دليل القول الرابع

ما روى أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من سأل وله أوقية فقد ألحف» ، وكانت الأوقية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين درهما [4] .

القول المختار

بعد عرض أقوال الفقهاء وأدلتهم في هذه المسألة يمكن القول بأن النفس تطمئن للعمل بما ذهب إليه أصحاب القول الثاني للأمور الآتية:

(1) الحديث أخرجه مسلم في باب من تحل له المسألة من كتاب الزكاة. انظر صحيح مسلم: 2/ 722؛ كما أخرجه أبو داود في باب ما تجوز فيه المسألة من كتاب الزكاة. انظر سُنن أبي داود: 1/ 381؛ وأخرجه النسائي في باب الصدقة لمن تحمل بحمالة، وباب فضل من لا يسأل الناس شيئًا من كتاب الزكاة. انظر المجتبي: 5/ 67.

(2) الشرح الكبير: 219.

(3) الحديث أخرجه سبق تخريجه.

(4) الحديث أخرجه أبو داود في باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى من كتاب الزكاة. انظر سُنن أبي داود: 1/ 378؛ كما أخرجه النسائي في باب من الملحف من كتاب الزكاة. انظر المجتبى: 5/ 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت