الثاني: وهو للمالكية، والشافعية، والحنابلة في الأظهر، ويرون أن الغني المانع من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية، فإذا لم يكن محتاجًا حُرمت عليه الصدقة وإن لم يملك شيئًا، وإن كان محتاجًا حلت له المسألة وإن ملك نصابًا، والأثمان وغيرها في ذلك سواء [1] .
الثالث: هو للحنابلة في الرواية الثانية. ويرون أن الغني المانع من أخذ الزكاة هو ملِك خمسين درهمًا، أو قيمتها من الذهب، أو وجود ما تحصل به الكفاية على الدوام من مكسب أو تجارة أو أجرة عقار، أو نحو ذلك، ولو ملك من الحبوب أو العروض أو العقار أو السائمة ما لا تحصل به الكفاية لم يكن غنيًا وهذا قول: الثوري، والنخعي، وابن المبارك، وإسحاق [2] .
الرابع: وهو للحسن البصري، وأبو عبيد: ويريان أن الغني المانع، ملك أوقية، وهي أربعون درهمًا [3] .
الأدلة
استدل الحنفية لما ذهبوا إليه بالآتي:
ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: «تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم» [4] .
وجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم الناس قسمين: الأغنياء، والفقراء، فجعل الأغنياء يؤخذ منهم، والفقراء يرد فيهم. فكل من لم يؤخذ منه يكون مردودًا فيه [5] .
وما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تحل الصدقة لغني» [6] .
وما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من سأل وهو غني عن المسألة يحشر يوم القيامة وهو خموش» [7] .
(1) الشرح الكبير: 7/ 218؛ المغني: 4/ 120؛ الشرح الصغير: 1/ 657؛ الخرشي: 2/ 213؛ روضة الطالبين: 2/ 308؛ بدائع الصنائع: 2/ 48؛ البناية: 3/ 209، 210.
(2) الشرح الكبير: 7/ 217، 218؛ المغني: 4/ 118؛ بدائع الصنائع: 3/ 48.
(3) المغني: 4/ 120؛ الشرح الكبير: 7/ 220.
(4) الحديث سبق تخريجه.
(5) البدائع:: 2/ 48؛ الشرح الكبير: 7/ 220؛ المغني: 4/ 120.
(6) الحديث أخرجه أبو داود في: باب من يعطى من الصدقة وحد الغنى، من كتاب الزكاة. سُنن أبي دادو: 1/ 379؛ والترمذي في باب: من لا تحل له الصدقة، من أبواب الزكاة. انظر عارضة الأحوذي: 3/ 151.
(7) الحديث الحديث أخرجه أبو داود في باب من يعطي من الصدقة وحد الغنى من كتاب الزكاة. انظر سُنن أبي داود: 1/ 371؛ وأخرجه الترمذي في باب ما جاء فيمن تحل له الزكاة من أبواب الزكاة. انظر عارضة الأحوذي: 3/ 148. قال أبو داود والترمذي حديث حسن.