فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 67

وجاء في الروضة: الفقير هو الذي لا مال له ولا كسب يقع موقعًا من حاجته، فالذي لا يقع موقعًا كمن يحتاج عشرة ولا يملك إلا درهمين أو ثلاثة فلا يسلبه ذلك اسم الفقير، وكذا الدار التي يسكنها، والثوب الذي يلبسه متجملًا به.

والمسكين وهو الذي يملك ما يقع موقعًا من كفايته ولا يكفيه، بأن احتاج إلى عشرة وعنده سبعة أو ثمانية، وفي معناه من يقدر على كسب ما يقع موقعًا ولا يكفي، وسواء كان ما يملكه من المال نصابًا أو أقل أو أكثر، ولا يعتبر في المسكين السؤال ... هذا هو الصحيح، وعكسه أبو إسحاق المروزي [1] .

هذه هي أقوال العلماء في الفقير والمسكين، ومن يمعن النظر فيها يجد أنه لا خلاف بينهم فيها، حيث إنه يوجد في المذهب الواحد من يرى أن الفقير من له شيء لا يكفيه، والمسكين من لا شيء له أصلًا، وفيه أيضًا من يرى عكس ذلك.

ومهما يكن الأمر في الفقير والمسكين، فالذي يعنينا هو أن الفقير والمسكين من أهل الحاجة والعوز، ولا يجدان ما يكفيهما في حياتهما، وإذا كان الأمر كذلك فهما من مستحقي الزكاة، ومن مصارفها الثمانية.

الحاجة: جمعها حاج بحذف الهاء وحاجات وحوائج وحاج الرجل يحوج إذا احتاج [2] .

والحاجة الافتقار. احتاج افتقر، ويقال احتاج إليه. وحاج حوجًا افتقر، ويقال حاج إليه [3] .

وإذا كان هذا هو حال الفقير والمسكين الذي يصير به كل واحد منهما من مستحقي الزكاة فما هو الغني الذي يمنع من أخذ الزكاة؟.

الغنى المانع من أخذ الزكاة

اختلف العلماء في هذه المسألة على أربعة أقوال:

الأول: وهو للحنفية، ويرون أن الغنى الذي يمنع من أخذ الزكاة نوعان أحدهما وهو: الغنى الذي تجب به الزكاة، وهو الذي يملك به الشخص نصابًا من المال النامي الفاضل عن الحاجة الأصلية، وثانيهما وهو: الغني الذي تجب به صدقة الفطر والأضحية، وهو أن يملك الشخص من الأموال التي تجب فيها الزكاة، ما يفضل عن حاجته، وتبلغ قيمة الفاضل مائتي درهم من الثياب والفرش، والدور والحوانيت، والدواب، والخدم زيادة على ما يحتاج إليه [4] .

(1) روضة الطالبين: 2/ 308 وما بعدها.

(2) المصباح المنير: مادة: حوج.

(3) المعجم الوجيز: مادة حاج.

(4) بدائع الصنائع: 2/ 48؛ البناية: 3/ 209؛ المغني: 4/ 120؛ الشرح الكبير مع المقنع: 7/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت