فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 137

وكان منهجه في نقده, أنه يختار بعض الإجماعات التي فيها خلاف, فيذكر الخلاف, معترضًا على صحة الإجماع, إذ الكتاب جهد بشري لا يخلو من الخطأ والنقص، فذكر من جملة مآخذه ما يلي:

1 -أن ابن حزم -رحمه الله-ذكر عددًا من أنواع الإجماع التي يرى أنها غير داخلة في مفهوم الإجماع [1] , وأنها فاسدة، وأن القائلين بها يخالفون ما نقلوا الإجماع عليه, ثم يقع ابن حزم في ذلك.

يقول شيخ الإسلام:"فما وصفهم به هو قد اتصف هو به، فإنه يترك في بعض مسائله ما قد ذكر في هذا الكتاب أنه إجماع" [2] .

2 -ذكر ابن حزم - رحمه الله- أن القائلين بالأنواع من الإجماع التي لا يرى أنها إجماع، لا يُكَفِرون من خالفهم في هذه الإجماعات، ومن شرط الإجماع الصحيح أن مخالفه يكفر بلا خلاف بين المسلمين [3] , ومع ذلك فقد خالف ابن حزم -رحمه الله-ما ذكر.

يقول شيخ الإسلام:"وقوله: إن مخالف الإجماع يكفر بلا اختلاف من أحد المسلمين, هو من هذا الباب، فلعله لم يبلغه الخلاف في ذلك، مع أن الخلاف في ذلك مشهور مذكور في كتب متعددة، والنَّظَّامُ نفسه المخالف في كون الإجماع حجة, لا يكفره ابن حزم والناس أيضًا."

فمن كفَّرَ مخالفَ الإجماع، إنما يكفره إذا بلغه الإجماع المعلوم، وكثيرُ من الإجماعات لم تبلغ كثيرًا من الناس، وكثير من موارد النزاع

(1) وهي من المسائل التي اختلف فيها علماء الأصول هل تعتبر إجماعًا أو لا؟ مثل قول الأكثر هل يعد إجماعًا؟

(2) نقد مراتب الإجماع, لابن تيمية (286) .

(3) قال ابن حزم:"من شرط الإجماع الصحيح أن يُكَفَّر من خالفه بلا اختلاف من أحد من المسلمين في ذلك". مراتب الإجماع, لابن حزم (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت