بين المتأخرين يَدَّعي أحدهما الإجماع في ذلك، إما أنه ظني ليس بقطعي، وإما أنه لم يبلغ الآخر، وإما لاعتقاده انتفاء شروط الإجماع" [1] ."
3 -أورد ابن حزم -رحمه الله-في معرض حديثه عن ضابط الإجماع الذي يورده في كتابه قوله:"وصفة الإجماع: هو ما تيقن أنه لا خلاف فيه بين أحد من علماء الإسلام, ونعلم ذلك من حيث علمنا الأخبار التي لا يتخالج فيها شك, مثل: أن بني أمية ملكوا دهرا طويلًا, ثم ملك بنو العباس ... وسائر ذلك مما يعلم بيقين وضرورة" [2] .
وقال أيضًا:"إنما ندخل في هذا الكتاب، الإجماع التام الذي لا مخالف فيه البتة، الذي يُعلم كما يُعلم أن صلاة الصبح في الأمن والخوف ركعتان، وأن شهر رمضان هو الذي بين شوال وشعبان، وأن هذا الذي في المصاحف هو الذي أتى به محمد - صلى الله عليه وسلم - , وأخبر أنه وحي من الله إليه، وأن في خمسٍ من الإبل شاةً، ونحو ذلك. وهي ضرورة تقع في نفس الباحث عن الخبر المشرف على وجوه نقله، إذا تتبعها المرء في نفسه في كل ما جرَّبه من أحوال دنياه, وَجَدَهُ ثابتًا مستقرًا في نفسه" [3] .
فيقول شيخ الإسلام تعقيبًا على ذلك:"فقد اشترط في الإجماع ما يشترطه كثير من أهل الكلام والفقه كما تقدم, وهو العلم بنفي الخلاف، وأن يكون العلم بالإجماع تواترًا، وجعل العلم بالإجماع من العلوم الضرورية، كالعلم بعلوم الأخبار المتواترة عند الأكثرين."
(1) نقد مراتب الإجماع, لابن تيمية (286) .
(2) مراتب الإجماع, لابن حزم (12) .
(3) مراتب الإجماع, لابن حزم (33) ,