ومعلوم أن كثيرًا من الإجماعات التي حكاها ليست قريبةً من هذا الوصف، فضلا عن أن تكون منه، فكيف وفيها ما فيه خلاف معروف, وفيها ما هو نفسه ينكر الإجماع فيه ويختار خلافَه من غير ظهورِ مخالف [1] " [2] ."
4 -ذكر ابن حزم - رحمه الله- وَصْف العلماء المعتد بقولهم عنده, فقال:"إنما نعني بقولنا العلماء, من حُفظ عنه الفتيا" [3] . ثم ذكر من المسائل التي نقل فيها الإجماع قوله:"وأجمعوا أنه لا يجوز التوضؤ بشيء من المائعات وغيرها، حاشا الماء والنبيذ" [4] .
فيقول شيخ الإسلام في مناقشة هذا الوصف:"وقد ذكر العلماء عن ابن أبي ليلى -وهو من أجل من يحكي ابن حزم قوله-أنه يجزئ الوضوء بالمعتصر، كماء الورد ونحوه" [5] فكيف ينقل الإجماع على هذه المسألة, وقد خالف فيها أحد العلماء الذين ينقل عنهم.
ثم بعد ذلك يذكر شيخ الإسلام القصد من كتابة هذا النقد فيقول:"المقصود أنه مع كثرة اطلاعه على أقوال العلماء, وتبرزه في ذلك على غيره، واشتراطه ما اشترطه في الإجماع الذي يحكيه، يظهر فيما ذكره في الإجماع نزاعات مشهورة، وقد يكون الراجح في بعضها خلاف ما يذكره في الإجماع."
(1) كما في مسألة ذبح الأضحية بعد اليوم الرابع عشر، فقد نقل ابن حزم - رحمه الله-أن ما بعد اليوم الرابع عشر ليس بوقت للتضحية، ثم هو في كتابه المحلى يميل إلى القول بأن آخر وقت للتضحية هو آخر يوم من ذي الحجة. انظر: المحلى, لابن حزم (7/ 378) .
(2) نقد مراتب الإجماع, لابن تيمية (287) .
(3) مراتب الإجماع, لابن حزم (28) .
(4) مراتب الإجماع, لابن حزم (36) .
(5) نقد مراتب الإجماع, لابن تيمية (290) .