قال ابن حزم -رحمه الله تعالى-:"واتفقوا أن ما قتله الكلب الذي هو غير معلم، وكل سبع من طير أو ذي أربع غير معلم، ولم تدرك فيه حياة أصلًا فيذكى، أنه لا يؤكل" [1] .
مستند الإجماع:
1 -قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [2] .
قال الكاساني [3] :"دلت الآية الكريمة على أن كون الكلب معلمًا، شرط لإباحة أكل صيده، فلا يباح أكل صيد غير المعلم."
وإذا ثبت هذا الشرط في الكلب بالنص، ثبت في كل ما هو في معناه من كل ذي ناب من السباع، كالفهد وغيره, مما يحتمل التعلم بدلالة النص؛ لأن فعل الكلب إنما يضاف إلى المرسِلِ بالتعليم، إذ المعَلَّمُ هو الذي يعمل لصاحبه، فيأخذ لصاحبه، ويمسك على صاحبه، فكان فعله
(1) مراتب الإجماع, لابن حزم (238) .
(2) سورة المائدة، الآية (4) .
(3) هو علاء الدين, أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني, فقيه حنفي, من أهل حلب, برع في علم الأصول والفروع, تولى التدريس بالحلاوية, من مصنفاته: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع, والسلطان المبين في أصول الدين, توفي في حلب سنة 587 هـ. الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية, لابن أبي الوفاء (2/ 244) , تاج التراجم, لابن قُطلُوبغا (1/ 327) .