قال:"وكيف تأخذ به؟"قلت: آخذ به في أودية, لا يقدرون علي فيها، فبعثه معي حتى نحرته في الحرم [1] .
وجه الاستدلال من الحديث: دل هذا الحديث أن هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك, نحر في الحرم، مما يدل على جواز النحر في الحرم.
من وافق ابن حزم في حكاية الإجماع السابق:
القرطبي. قال:"إذا حكما بالهدي، فإنه يفعل به ما يفعل بالهدي ... ويرسل من الحل إلى مكة، وينحر ويتصدق به فيها، لقوله:"هَدْيًا بالِغَ الْكَعْبَةِ"ولم يرد الكعبة بعينها, فإن الهدي لا يبلغها، إذ هي في المسجد، وإنما أراد الحرم, ولا خلاف في هذا" [2] .
خلاصة المسألة:
من خلال بحثي في كتب المذاهب الأربعة، لم أعثر على من نقل الإجماع كما نقله ابن حزم - رحمه الله- سوى ما نقلته عن القرطبي، من أن جزاء الصيد إذا حكم فيه الحكمان، أنه ينحر في الحرم، فيدل على جواز النحر في الحرم للمحرم.
ويمكن أن يقال: أن العلماء لم ينقلوا الإجماع على هذه المسألة في كتبهم؛ لأن حكم ذبح الأنعام للمحرم في الحرم, باقٍ على البراءة الأصلية؛ لعدم ورود النهي عن ذلك، فعلى هذا يكون إجماع ابن حزم - رحمه الله- ثابت؛ لموافقته للبراءة الأصلية, ولعدم وجود المخالف [3] .
(1) أخرجه الطحاوي في كتاب مناسك الحج, باب الهدي يصد عن الحرم هل ينبغي أن يذبح في غير الحرم أم لا, رقم (4087) شرح معاني الآثار.
(2) تفسير القرطبي (6/ 314) .
(3) أورد الكاساني حكم هذه المسألة عند كلامه عن صيد المحرم ولم ينقل الإجماع عليها. انظر: بدائع الصنائع (10/ 187) .