أخرى، قال أبو بردة: لا أجد إلا جذعًا يا رسول الله، قال - صلى الله عليه وسلم:"وإن لم تجد إلا جذعًا فاذبح" [1] .
وجه الاستدلال من الحديثين: أن الذبح لا يجوز قبل ذبح الإمام، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر من ذبح قبله بالإعادة، وقد أمر الله - عز وجل - عباده بالتأسي بنبيه، وحذرهم من مخالفته [2] .
من وافق ابن حزم في حكاية الإجماع السابق:
من خلال بحثي في كتب المذاهب الأربعة، لم أعثر على من نقل الإجماع كما نقله ابن حزم -رحمه الله- ولكن أصحاب المذاهب الأربعة متفقون على ما حكاه ابن حزم في الإجماع السابق، وذلك من خلال تتبع آرائهم. وسأذكر أقوالهم مع ما استدلوا به.
اختلف العلماء في ابتداء وقت الأضحية على قولين:
القول الأول: أن وقت الأضحية يبدأ بعد أن يضحي الإمام، وعلى هذا لا يجوز لأحد أن يذبح أضحيته قبل ذبح الإمام. وإلى هذا ذهب مالك [3] [4]
(1) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب الضحايا, باب النهي عن ذبح الضحية قبل انصراف الإمام, رقم (1038) ، وأخرجه ابن حبان في كتاب الأضحية, رقم (5905) قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين. صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان (13/ 226) .
(2) الاستذكار, لابن عبد البر (5/ 200) .
(3) حاشية الدسوقي (6/ 357) ، مواهب الجليل, للحطاب (4/ 369) .
(4) هو أبو عبد الله, مالك بن أنس بن مالك الأصبحي المدني, إمام دار الهجرة, فقيه أهل المدينة, وأحد أئمة المذاهب الأربعة, سمع نافعًا مولى ابن عمر - رضي الله عنه - , أجمعت الأمة على إمامته وجلالته والإذعان له في الحفظ والتثبيت, من مؤلفاته: الموطأ, والمدونة الكبرى, توفي سنة 179 هـ. وفيات الأعيان, لابن خلكان (3/ 284) , شذرات الذهب, لابن العماد (1/ 289) .