من وافق ابن حزم في حكاية الإجماع:
من خلال بحثي في عدد من كتب المذاهب الأربعة، لم أجد من نقل الإجماع على أن ما بعد اليوم الرابع ليس بوقت للتضحية.
والعلماء - رحمهم الله- اختلفوا في آخر وقت للتضحية على أقوال:
القول الأول: ينتهي وقت الذبح, بغروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق، أي أن أيام النحر ثلاثة؛ يوم العيد ويومان بعده. وهذا قول عمر [1] وعلي [2] وابن عمر, وابن عباس, وأبي هريرة - رضي الله عنهم - [3] ، وهو قول الحنفية [4] والمالكية [5] والحنابلة [6] .
القول الثاني: ينتهي وقت الذبح بغروب شمس اليوم الثالث من أيام التشريق، أي أن أيام النحر أربعة؛ يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وهو قول الشافعية [7] و قول عطاء [8] والأوزاعي [9] واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم [10] [11] والشوكاني [12] .
(1) هو أبو حفص, عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العدوي القرشي, الملقب بالفاروق، ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقب بأمير المؤمنين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وكان إسلامه فتحًا على المسلمين، تميز بشجاعته وذكائه وحصافة عقله، تم في عهده فتح العراق والشام ومصر، وهو الذي جعل الهجرة مبدأ ا لتاريخ الإسلامي، استشهد سنة 23 هـ. الإصابة, لابن حجر (8/ 588) , أسد الغابة, لابن الأثير (2/ 314) .
(2) هو أبو الحسن, علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، رابع الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم -،وصهره، عرف بشجاعته وفصاحته وعلمه بالقضاء، ولي الخلافة بعد عثمان بن عفان - رضي الله عنه - توفي سنة 40 هـ. الإصابة, لابن حجر (4/ 564) , أسد الغابة, لابن الأثير (2/ 289)
(3) المغني, لابن قدامة (11/ 113) .
(4) بدائع الصنائع, للكاساني (10/ 293) ، الهداية شرح بداية المبتدي, للمرغيناني (4/ 73) .
(5) المدونة الكبرى, لمالك (1/ 550) ، مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل, للحطاب (4/ 369) .
(6) المغني, لابن قدامة (11/ 113) ، المحرر في الفقه, لابن تيمية (1/ 250) .
(7) الأم, للشافعي (2/ 222) ، المجموع شرح المهذب, للنووي (8/ 190) .
(8) هو أبو محمد, عطاء بن أبي رباح أسلم بن صفوان، كان عبدًا أسود, و كان من أجل فقهاء التابعين, وزهادهم في مكة، سمع من خلق كثير من الصحابة، وكان علمه بالمناسك فائقًا، توفي سنة 114 هـ. وفيات الأعيان, لابن خلكان (2/ 423) ، شذرات الذهب, لابن العماد (1/ 147) .
(9) نيل الأوطار, للشوكاني (5/ 187) .
(10) هو محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعيد الزرعي, ثم الدمشقي, الفقيه الحنبلي المفسر, الشهير بابن قيم الجوزية, لازم ابن تيمية, وقد امتحن وأوذي مع شيخه عدة مرت, له عدة مصنفات, منها: زاد المعاد, إعلام الموقعين, توفي سنة 751 هـ. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع, للشوكاني (2/ 137) , المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد, لابن مفلح (2/ 384) .
(11) زاد المعاد, لابن القيم (2/ 289) .
(12) نيل الأوطار, للشوكاني (5/ 187) .