وغيرهم من الطلاب. [1]
وقد مال أولًا به النظر في الفقه إلى رأي أبي عبد الله الشافعي، وناضل عن مذهبه، وانحرف عن مذهب غيره، حتى وسم به، واستهدف بذلك إلى كثير من الفقهاء، وعيب بالشذوذ. ثم عدل في الآخر إلى قول أصحاب الظاهر، مذهب داود بن علي، ومن تبعه من فقهاء الأمصار، فنقحه ونهجه، وجادل عنه، ووضع الكتب في بسطه، وثبت عليه إلى أن مضى بسبيله. وكان يحمل علمه، ويجادل عنه لمن خالفه فيه، على استرسال في طباعه، واستناد إلى العهد أخذه الله على العلماء من عباده، ليبينه للناس، ولا يكتمونه، فآل أمره إلى ما عرف. [2]
صفاته:
كان ابن حزم حافظا للحديث وفقهه، وكان أجمع أهل قرطبة قاطبة لعلوم الاسلام، وأوسعهم معرفة مع توسعه في علم اللسان، ووفور حظه من البلاغة والشعر، والمعرفة بالسير والاخبار.
رزق ذكاء مفرطا، وذهنا سيالا، وكان ينهض بعلوم جمة، ويجيد النقل، ويحسن النظم والنثر، فيه دين وخير، ومقاصده جميلة، ومصنفاته مفيدة،
(1) نظر: سير أعلام النبلاء 35/ 167.
(2) ينظر: الإحاطة في أخبار غرناطة 2/ 87، الأعلام للزركلي 4/ 254، سير أعلام النبلاء 18/ 184، البداية والنهاية لابن كثير 12/ 91، وفيات الأعيان 3/ 325.