الأقوال:
اختلف العلماء - رحمهم الله تعالى - على قولين: [1]
القول الأول: أنه لا يجزئ إلا الثني من الإبل والبقر والمعز.
وهذا قول الجمهور. [2]
القول الثاني: أنه يجزئ الجذع من الإبل والبقر والمعز.
وهذا مروي عن الأوزاعي [3] وعطاء [4]
(1) ويمكن أن ينظر أيضا خلافهم في الأضحية بناء على قول الفقهاء: يجزئ في الهدايا ما يجزئ في الضحايا.
(2) ينظر: الاختيار لتعليل المختار 5/ 21، البحر الرائق 3/ 57، الفواكه الدواني 1/ 35، المجموع شرح المهذب 8/ 392، والمغني 11/ 99.
ولكنهم اختلفوا في تفسير الثنية والجذعة، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الجذع من الضأن ما أتم ستة أشهر، وقيل: ما أتم ستة أشهر وشيئا. وأيا ما كان فلا بد أن يكون عظيما بحيث لو خلط بالثنايا لاشتبه على الناظرين من بعيد. والثني من الضأن والمعز ابن سنة، ومن البقر ابن سنتين، ومن الإبل ابن خمس سنين.
وذهب المالكية إلى أن الجذع من الضأن ما بلغ سنة (قمرية) ودخل في الثانية ولو مجرد دخول، وفسروا الثني من المعز بما بلغ سنة، ودخل في الثانية دخولا بينا، كمضي شهر بعد السنة، وفسروا الثني من البقر بما بلغ ثلاث سنين، ودخل في الرابعة ولو دخولا غير بين، والثني من الإبل بما بلغ خمسا ودخل في السادسة ولو دخولا غير بين.
وذهب الشافعية إلى أن الجذع ما بلغ سنة، وقالوا: لو أجذع بأن أسقط مقدم أسنانه قبل السنة وبعد تمام ستة أشهر يكفي، وفسروا الثني من المعز بما بلغ سنتين، وكذلك البقر. ينظر: الاختيار لتعليل المختار 5/ 21، بدائع الصنائع 5/ 69، والمغني 11/ 99، 100، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 119، المجموع 8/ 394.
(3) هو عبدالرحمن بن عمرو بن يحمد، شيخ الاسلام، وعالم أهل الشام، أبو عمرو الاوزاعي. كان يسكن بمحلة الأوزاع، وهي العقيبة الصغيرة ظاهر باب الفراديس بدمشق، ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات، وقيل: كان مولده ببعلبك، حدث عن: عطاء بن أبي رباح، وأبي جعفر الباقر، وعمرو بن شعيب، ومكحول، وقتادة، وكان مولده في حياة الصحابة، روى عنه: ابن شهاب الزهري، ويحيى بن أبي كثير - وهما من شيوخه - وشعبة، والثوري، ويونس بن يزيد، وعبد الله بن العلاء بن زبر، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز، وابن المبارك، وأبو إسحاق الفزاري، وإسماعيل بن عياش، قال محمد بن سعد: الأوزاع بطن من همدان، وهو من أنفسهم، وكان ثقة. قال: وولد سنة ثمان وثمانين، وكان خيرا، فاضلا، مأمونا كثير العلم والحديث والفقه، حجة. وأما البخاري فقال: لم يكن من الأوزاع بل نزل فيهم. قال عبد الرزاق: أول من صنف ابن جريج، وصنف الأوزاعي قال إسماعيل بن عياش: سمعت الناس في سنة أربعين ومئة يقولون: الاوزاعي اليوم عالم الامة. قالوا: مات سنةسبع وخمسين ومئة. ينظر: سير أعلام النبلاء 7/ 128.
(4) ينظر: المغني 11/ 100.