الأقوال:
القول الأول: أن من أفسد حجه فعليه الهدي.
وهذا مذهب جمهور العلماء. [1]
القول الثاني: لا يلزمه هدي.
وذهب إلى هذا الظاهرية. [2]
الأدلة:
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بوجوب الهدي على من أفسد حجه بما يلي:
الدليل الأول: أن رجلا من جذام جامع امرأته وهما محرمان فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال لهما: (( اقضيا نسككما، وأهديا هديا، ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا، ولا يرى واحد منكما صاحبه، وعليكما حجة أخرى ) ). [3]
الدليل الثاني: قضاء الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بذلك. [4]
(1) ينظر: بدائع الصنائع 2/ 222، المجموع شرح المهذب 7/ 396، التاج والإكليل لمختصر خليل 4/ 242، المغني 3/ 160.
(2) ينظر: المحلى 5/ 202.
(3) أخرجه أبو داود في «المراسيل» 140؛ ومن طريقه البيهقي 5/ 167، وقال: «هذا منقطع» .
وقال ابن حجر في «التلخيص» 2/ 283: «رجاله ثقات مع إرساله، ورواه ابن وهب في موطئه عن سعيد بن المسيب مرسلا» .
(4) ومن ذلك: عن عمر رضي الله عنه أن يتماديا في حجهما , ثم يحجان من قابل ويتفرقان من الموضع الذي جامع فيه وعليه هدي وعليها , وهذا مرسل عن عمر ; لأنه عن مجاهد عن عمر ولم يدرك مجاهد عمر. وعن علي على كل واحد منهما بدنة ويتفرقان إذا حجا من قابل وهذا مرسل عن علي , لأنه عن الحكم عن علي , والحكم لم يدرك عليا. وعن ابن عباس أقوالا منها: أن يتماديا على حجهما ذلك وعليهما هدي وحج قابل ويتفرقان من الموضع الذي جامعها فيه. وعن ابن عمر من وطئ قبل أن يطوف بالبيت فعليه الحج والهدي - وروي عنه أيضا: عليه الحج من قابل وبدنة. وعن ابن عباس على كل واحد منهما جزور. ومن طريق ابن أبي شيبة عن ابن علية عن أيوب السختياني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: من واقع امرأته قبل أن يطوف بالبيت فعليه دم. وعن ابن عباس أيضا عليه وعليها بدنة، قال الرملي مستدلا على وجوب الهدي على من أفسد حجه:"لفتوى جماعة من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف". ينظر: المحلى 5/ 203، نهاية المحتاج 2/ 457.