ذلك على غيره، واشتراطه ما اشترطه في الإجماع الذي يحكيه، يظهر فيما ذكره في الإجماع نزاعات مشهورة، وقد يكون الراجح في بعضها خلاف ما يذكره في الإجماع.
وسبب ذلك: دعوى الإحاطة بما لا يمكن الإحاطة به، ودعوى أنَّ الإجماع الإحاطي هو الحجة لا غيره.
فهاتان قضيتان لا بد لمن ادعاهما من التناقض إذا احتج بالإجماع.
فمن ادَّعى الإجماع في الأمور الخفية بمعنى أنه يعلم عدم المنازع، فقد قفا ما ليس له به علم، وهؤلاء الذين أنكر عليهم الإمام أحمد.
وأما من احتج بالإجماع بمعنى عدم العلم بالمنازع، فقد اتبع سبيل الأئمة، وهذا هو الإجماع الذي كانوا يحتجون به في مثل هذه المسائل". ا هـ. [1] "
1.يذكر ابن حزم الكتاب، أو الباب، أ, القسم، ثم يأتي بمسائل ذلك الكتاب تحته، وهكذا إلى آخر كتابه، فكل مسألة تجدها في قسمها الخاص بها.
2.استخدم عبارتين في حكاية الإجماع، فيقول: وأجمعوا على أن .. ، وأجمعوا أن .. ، ويقول في العبارة الثانية - وهي الأكثر - واتفقوا على أنه .. ، أو واتفقوا أن ... .
3.غالبا ما يبدأ ابن حزم المسألة بـ أن، وتكون المسألة واقعة موقع الاسم لها، ويجيء الحكم خبرها، فهو دأبه دائما، ولو طال الفاصل بين اسم إن وخبرها، فيجعل غالبا الحكم في آخر المسألة، وما بين المسألة والحكم قيود كالشروط، وحتى يسهل الأمر علينا فلنأخذ مثالًا على ذلك:
(1) نقد مراتب الإجماع صـ 302.