الأقوال:
اختلف العلماء - رحمهم الله - فيمن ترك شيئًا يسيرًا من الجمار كالحصاة والحصاتين على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن من ترك من الجمار شيئًا ولو يسيرًا فإن عليه دم.
وهذا مذهب المالكية ورواية عند الحنابلة. [1]
القول الثاني: إذا كان الترك يسيرًا كحصاة أو حصاتين فتجب عليه صدقة.
وهذا مذهب الحنفية والشافعية ورواية عند الحنابلة. [2]
وقالوا: في الحصاة مد من طعام، وفي الحصاتين مدان، وقال بعضهم في الحصاة درهم وفي الحصاتين درهمان.
القول الثالث: إذا ترك الحاج شيئًا يسيرًا من الجمار فلا شيء عليه، واليسير هو الجمرة والجمرتين.
وهذا قول عطاء ورواية عند الحنابلة والظاهرية. [3]
قال ابن قدامة [4] :"والأولى أن لا ينقص في الرمي عن سبع حصيات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات، فإن نقص حصاة أو حصاتين، فلا بأس، ولا ينقص أكثر من ذلك". [5]
(1) ينظر: بداية المجتهد 1/ 353، الكافي المالكي 1/ 410، الإنصاف 4/ 46، الكافي الحنبلي 1/ 453.
(2) ينظر: المبسوط 2/ 355، بدائع الصنائع 2/ 138، الأم 2/ 318، الإنصاف 4/ 47.
(3) ينظر: شرح الزركشي 3/ 28، المحلى 7/ 134، تهذيب السنن لابن القيم مع سنن أبي داود 5/ 450.
(4) الشيخ الامام القدوة العلامة المجتهد شيخ الاسلام موفق الدين أبومحمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة بن مقدام بن نصر المقدسي الجماعيلي ثم الدمشقي الصالحي الحنبلي صاحب"المغني"، مولده بجماعيل من عمل نابلس سنة إحدى وأربعين وخمس مئة في شعبان، وهاجر مع أهل بيته وأقاربه، وله عشر سنين، وحفظ القرآن، ولزم الاشتغال من صغره، وكان من بحور العلم وأذكياء العالم، صنف"المغني"عشر مجلدات و"الكافي"أربعة، و"المقنع"مجلدا، و"العمدة"مجيليدا، و"القنعة"في الغريب مجيليد، و"الروضة"مجلد، و"الرقة"مجلد، و"التوابين"مجلد، و"نسب قريش"مجيليد، و"نسب الانصار"مجلد، قال الحافظ الضياء: رأيت أحمد بن حنبل في النوم فألقى علي مسألة، فقلت هذه في الخرقي، فقال: ما قصر صاحبكم الموفق في شرح الخرقي.، وانتقل إلى رحمة الله يوم السبت يوم الفطر، ودفن من الغد سنة عشرين وست مئة. ينظر: سير أعلام النبلاء 22/ 172.
(5) المغني: 5/ 330.